ومن أحبّ أن يستكمل الفضل بالصبر في موضعه عرفنا له ذلك ؛ وتقدّم إلى من اختار الانصراف منهم بلزوم أهله وبلاده إلى وقت الحاجة إليه . فلما سمع الوزراء قوله ورأيه استحسنوه وقالوا : لو كان هذا قد أطال تجربة الأمور وسياسة الجنود ما زاد على ما سمعناه . ثم تتابعت آراؤه في تقويم أصحابه وقمع أعدائه ؛ حتى إذا تمت له ستّ عشرة سنة جمع أساورته وأمرهم بالاستعداد لقتال العرب . وكانت إياد تصيف بالجزيرة وتشتو بالعراق . وكان في جيش سابور رجل منهم يقال له لقيط « 1 » ، فكتب إلى إياد شعرا ينذرهم وهو :
سلام في الصحيفة من لقيط
إلى من بالجزيرة من إياد
بأن الليث آتيكم دليفا « 2 »
فلا يحبسكم سوق النّقاد
أتاكم منهم سبعون ألفا « 3 »
يزجّون الكتائب كالجراد
هامش
« 1 » هو لقيط بن بكر ، شاعر جاهلىّ قديم مقل ، كما ورد في كتاب الأغانى ( ج 20 ص 23 طبع بلاق ) . وفى المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم للآمدى ( ص 175 طبع مصر ) وكتاب الاشتقاق لابن دريد ( ص 104 طبع أوروبا ) : « لقيط بن معبد الإيادى » . وفى كتاب « منتهى الطلب من أشعار العرب » لمحمد بن المبارك المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 53 أدب ش خمس ورقات ( من ص 350 - 359 ) كتب في أولها : « ديوان شعر لقيط بن يعمر الإيادى » ، وتشتمل هذه الورقات على الأبيات المذكورة هنا وقصيدته العينية المشهورة التي مطلعها :يا دار عمرة من محتلها الجرعا
هاجت لي الهمّ والأحزان والوجعا« 2 » كذا في شرح القاموس مادة « دلف » والمؤتلف والمختلف . وفى الأصول : « يأتيكم دلافا » وهو تحريف . وورد هذا البيت في الأغانى ومنتهى الطلب هكذا :بأن الليث كسرى قد أتاكم
فلا يشغلكم سوق النقادوقوله : « آتيكم دليفا » يريد : يمشى مشى المقيد . والنقاد : الغنم .
« 3 » في المؤتلف والمختلف ومنتهى الطلب :أتاكم منهم ستون ألفا