تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وكان أردشير من أهل العقل والمعرفة وحسن التدبير ، وله وصايا ومكاتبات صدرت عنه تدل على حكمة ورجاحة عقل . وقد تقدّم إيرادها في الباب الرابع « 1 » من القسم الخامس من الفنّ الثاني في وصايا الملوك . وكانت مدّة ملكه أربع عشرة سنة وستة أشهر . ثم ملك بعده ابنه سابور بن أردشير ؛ والعرب تسميه سابور الجنود . وسابور هذا هو الذي حصر الضّيزن « 2 » ، وملك حصن الحضر ، وهو من مباني العرب المشهورة . وقد تقدّم ذكره في الباب « 3 » الثالث من القسم الخامس من الفنّ الأوّل ، وهو في السفر الأوّل . فلا حاجة إلى إعادة ذكره . وفى أيامه ظهر مانى الزنّديق تلميذ قاردون وقال بالاثنين ، فرجع سابور إلى مذهب مانى والقول بالنور والبراءة من الظلمة ، ثم عاد إلى دين المجوسية وترك المانويّة ، وهو المسمى عندهم بدين الثّنويّة . وكانت مدّة ملكه ثلاثين سنة . وقيل إحدى وثلاثين سنة ونصف سنة وثمانية عشر يوما . ثم ملك بعده ابنه هرمز بن سابور ؛ وهو الذي يدعى هرمز البطل ، ويلقّب أيضا بالجرىء . وبنى مدينة رامهرمز بين كور الأهواز . وكانت مدة ملكه سنة وعشرة أشهر . ثم ملك بعده ابنه بهرام بن هرمز . قال : ولما ملك جاءه مانى الزنديق فعرض عليه مذاهب الثنوية فأجابه إلى ذلك احتيالا منه عليه ، إلى أن أحضر له دعاته للتفرقين في البلاد الذين يدعون الناس إلى مذاهب الثنوية . فلما أحضرهم اليه قتلهم وقتل مانى وسلخه .
هامش
« 1 » في الأصل « الباب الثالث » وما أثبتناه هو ما ورد في ( ج 6 ص 16 من هذه الطبعة ) . « 2 » هو الضيزن بن معاوية بن العبيد من قبيلة قضاعة ويلقب بالساطرون . « 3 » راجع ( ج 1 ص 381 من هذه الطبعة ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168 | النويري