تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بيوت الأموال . فلما كان في بعض الأحيان ركب إلى بعض متنزهاته وصيده فجنّه الليل وهو يسير نحو المدائن ، وكانت ليلة قمراء . فدعا بالموبذ لأمر خطر بباله ، والموبذ عند المجوس كالقسيس عند النصارى ، فجعل يحادثه فتوسطا في مسيرهم بين خرابات كانت من أمهات الضياع فخربت في ملكه ، وإذا بوم يصيح وآخر يحاوبه ، فقال الملك : أترى أحدا من الناس أعطى فهم ما يقول هذا الطائر ؟ فقال الموبذ : أنا أيها الملك ممن خصه اللَّه تعالى بذلك . قال : فما يقول هذا الطائر ، وما يقول الآخر ؟ فقال الموبذ : هذا يوم ذكر يخاطب بومة أنثى ويقول : متّعينى من نفسك حتى يخرج من بيننا أولاد يسبحون اللَّه تعالى . فأجابته البومة : إن الذي دعوتني اليه هو الحظ الأكبر ، والنصيب الأوفر ، إلا أنني أشترط عليك شرائط . فقال : وما هي ؟ فقالت : أن تقطعنى من خرابات أمهات الديار عشرين قرية مما خربت في أيام هذا الملك السعيد . فقال له الملك : فما الذي قال الذكر ؟ قال الموبذ : كان من قوله لها : إن دامت أيام هذا الملك السعيد أقطعتك منها ألف قرية ، فما تصنعين بها ؟ قالت : في اجتماعنا ظهور النسل وكثرة الولد ، فنقطع كل واحد من الأولاد ضيعة . فقال الذكر : هذا سهل ما حيى الملك . فلما سمع الملك هذا الكلام من الموبذ عمل في نفسه وفكر فيما خوطب به ، فنزل من ساعته وخلا بالموبذ وقال له : ما هذا الكلام الذي خاطبتني به ؟ فقد حركت منى ما كان ساكنا . فقال : صادفت من الملك وقت سعد بالعباد والبلاد ، فجعلت الكلام مثلا وموقظا على لسان الطائر عند سؤال الملك إياي . فقال له الملك : أيها الناصح للملك ، [ المنبه « 1 » على ] ما أغفله من أمور ملكه ، وأضاعه من أمور بلاده ورعيته ، اكشف لي عن هذا الغرض ما المراد منه . فقال له : أيها الملك ! ان الملك
هامش
« 1 » التكملة من مروج الذهب للسعودى ( ج 1 ص 121 طبع بلاق ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170 | النويري