فعند ذلك أمر شيخا من رجاله الذين يثق بهم يقال له هرجند « 1 » [ بن سام ] بأن يودعها في بطن الأرض إشارة إلى قتلها . فقالت : أيها الشيخ ، إنني قد حملت من الملك فلا تبطل زرعه . فعمل لها سربّا تحت الأرض وجعلها فيه ، ثم عمد إلى مذاكيره فجّبها ووضعها في حقّ وختم عليه ورجع إلى الملك وقال : قد أودعتها بطن الأرض ؛ ودفع له الحقّ وقال : إن فيه وديعة وأحب أن يكون عند الملك إلى أن أحتاج اليه ، فاستودعه الملك ؛ وأقامت الجارية في السّرب حتى كلمت مدّة حملها ، فوضعت غلاما فسماه الشيخ : شاه بور ، أي ولد الملك ؛ فسماه الناس سابور .
وبقى أردشير هذا دهرا لا يولد له ، فرآه الشيخ في بعض الأيام وقد ظهر عليه الحزن ، وكان خاصا به ، فقال له : ما هذا الحزن سرّك « 2 » اللَّه أيها الملك وعمرك .
فقال : من أجل أنه ليس لي ولد يرث ملكي . فقال له الشيخ : إن لك عندي ولدا طيبا فادع بالحقّ . وأمر أردشير بإحضاره فأحضر ، ففضّ ختمه فإذا فيه مذاكير الشيخ وكتاب فيه : إنه لما أمرني الملك بقتل المرأة الأشكانية التي علقت من ملك الملوك أردشير لم أر أن أبطل زرع الملك الطيب فأودعتها بطن الأرض كما أمرني ، وتبرأت اليه من نفسي لئلا يجد عائب إلى عيبها سبيلا ؛ فسرّ أردشير بذلك ، وأمر الشيخ أن يجعل الغلام بين مائة غلام من أشباهه في الهيئة وأقرانه في السن ، ثم يدخلهم عليه ، ففعل ذلك ، فعرفه أردشير من بينهم وقبلته نفسه ، ثم أمرهم أن يلعبوا في حجرة الإيوان بالصّوالج ، فدخلت الأكرة الإيوان ، فأحجم الغلمان عن دخولهم وأقدم سابور ، فأمر أردشير عند ذلك بعقد التاج له .
هامش
« 1 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 823 من القسم الأول طبع أوروبا ) . وفى نسخة أ : « جندنان » . وفى نسخة ب : « جند » . والتكملة منه
« 2 » كذا في الطبري ، وفى نسخة ( ب ) « يشرك » ، وفى نسخة ( أ ) « يشرك » .