الأشغانى . ثم اردشير بن بابك . فكانت مدة هؤلاء ، إلى أن وثب أردشير بن بابك على الأردوان فقتله ، مائتين وستا وستين سنة .
وفى أيام ملوك الطوائف اصطلمت « 1 » طسم وجديس . وسنذكر إن شاء اللَّه خبرهم .
ذكر أخبار الملوك الساسانية
وهم الفرس الأخر . وأوّل من ملك منهم أردشير بن بابك بن ساسان الأصغر .
وكان من أعظم ملوك الطوائف وملوك الأشغانية ، فوثب بالأردوان وقتله واستولى على الممالك وقاد الملوك إلى طاعته رغبة ورهبة . وكتب إلى ملوك الطوائف يدعوهم إلى الاجتماع اليه : بسم اللَّه ولىّ الرحمة . من أردشير المستأثر دونه بحقه ، المغلوب على ثراث آبائه ، الداعي إلى قوام دين اللَّه وسنته ، المستنصر باللَّه ، الذي وعد المحقّين الفلح « 2 » ، وجعل لهم العواقب ؛ إلى من بلغه كتابي هذا من ملوك الطوائف . سلام عليكم بقدر ما تستوجبون بمعرفة الحق ، وإنكار الباطل والجور . ودعاهم إلى الطاعة : فمنهم من أقرّ له بالطاعة ، ومنهم من تربّص حتى قدم عليه ، ومنهم من عصاه فكانت عاقبة أمره إلى القتل والهلاك ؛ حتى استوثق له الأمر . فكانت طائفة الأشكانية ممن امتنعت من طاعة أردشير ، فأقسم أنه لا يبقى منهم - إن قدر عليهم - رجلا ولا امرأة . فلما غلب عليهم ما نجا منهم إلا من أخفى اسمه ونسبه . وقد كان أخذ في جملة من أخذ منهم ابنة ملكهم ، وكانت بارعة الجمال ، وافرة العقل .
فلما رآها قال لها : أنت من بنات ملوكهم ؟ قالت : بل من خدمهم . فاصطفاها لنفسه ، فحملت منه . فلما علمت بالحمل شهرت نفسها وقالت : أنا ابنة ملكهم .
هامش
« 1 » اصطلمت : أبيدت .
« 2 » الفلح ( محركة ) : الفوز بما يغتبط به وفيه صلاح الحال .