تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
من الفساد في الأرض ، وإذا قتلتهم أنبتت أرض بابل أمثالهم ؛ وأشار عليه أن يفرّق المملكة بين أولاد الملوك ، فإنهم يتنافسون الملك فلا يجتمعون على ملك واحد منهم ، فمتى خالفك واحد كانت مؤنته عليك خفيفة ؛ ففعل ذلك ، وفرّق الملك حتى أمكنه أن يتجاوز أرض فارس إلى بلاد الهند والصين . فكانت ملوك الطوائف في إقليم بابل لا يدين بعضهم إلى بعض . فكان من ملوكهم الذين ملكهم الإسكندر : أشك بن دارا الأكبر ؛ فقوى أشك هذا وعظَّمته الملوك وقدّموه على أنفسهم ، وبدأوا به في كتبهم إليه إجلالا له ، وبدأ في كتبه إليهم بنفسه ، وسمّوه ملكا ، وأهدوا اليه من غير أن يطيعوه أو يستعمل أحدا منهم أو يعزله ، وكثرت جموعه وسار إلى أنطيخس ، وكان مقيما بسواد العراق من قبل الروم ، وتقدّم أنطيخس اليه والتقيا ببلاد الموصل واقتتلا فقتل انطيخس ، وغلب أشك على السواد ، وصار في يده من الموصل إلى الرىّ وأصفهان ، ولذلك عظَّمته ملوك الطوائف . ثم ملك جوذرز بن أشكان . وهو الذي غزا بني إسرائيل المرة الثانية ؛ وذلك بعد قتلهم يحيى بن زكرياء عليهما السلام ، فسلطه اللَّه تعالى عليهم فأكثر فيهم القتل فلم يعد لهم جماعة بعد ذلك ، ورفع اللَّه عنهم النبوّة وأنزل بهم الذل . وكان من سنّة الفرس بعد الإسكندر أن يخضعوا لمن ملك بلاد الجبل ، وهم الأشغانية ؛ فأوّلهم أشك بن أشكان ، ثم سابور بن أشكان ، وفى أيامه ظهر المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بأرض فلسطين . ثم ملك جوذرز بن أشغانان الأكبر . ثم ملك بيزن الأشغانى . ثم ملك جوذرز الأشغانى . ثم نرسى الأشغانى . ثم هرمز . ثم أردوان الأشغانى . ثم كسرى الأشغانى . ثم بلاش الأشغانى . ثم أردوان الأصغر
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165 | النويري