من فعله وقالوا : صار ساسان راعيا ، ولم تزل جمانى قائمة بأمر الملك ، ضابطة له ، وأغزت الروم جيشا [ بعد « 1 » جيش ] وأوتيت ظفرا ، فقمعت الأعداء وشغلتهم عن التطرّق إلى شئ من بلادها ، ونال رعيّتها بتدبيرها رفاهية وأمن إلى أن كبر ابنها .
فملك دارا بن أردشير بهمن . قال : ولما كبر حوّل التاج إلى رأسه ونزل بابل . وكان ضابطا لملكه ، قاهرا لمن حوله من الملوك ، يؤدون اليه الخراج .
وابتنى بفارس مدينة وسماها دارا بجرد . ورتّب دوابّ البريد . وكانت مدّة ملكه اثنتي عشرة سنة .
وملك بعده ابنه دارا بن دارا بن أردشير ؛ وكان دارا هذا حقودا جبارا ، فملَّه قومه . وغزاه الإسكندر بن فيلبس اليوناني ، والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل دارا بن دارا . وسنذكر خبر مقتله في أخبار الإسكندر .
فهؤلاء ملوك الفرس الأول . ثم تبدّد ملك الفرس وانتثر لقتل دارا بن دارا ، واستقل الإسكندر بالملك . وملك بعده من نذكره من ملوك اليونان ، وتفرّق ملك الفرس أربعمائة سنة إلى أن عاد إلى بنى ساسان . وهأنا ذاكر خبر ملوك الطوائف ما بين دارا بن دارا وأردشير بن بابك .
ذكر أخبار ملوك الطوائف
وملوك الطوائف هم الذين ملكوا بلاد فارس ما بين دارا بن دارا وأردشير ابن بابك الذي جمع ملك الفرس بعد تبدّده ، ونظمه بعد انتثاره . وكان من خبرهم أن الإسكندر لما قتل دارا بن دارا وغلب على بلاد الفرس هم بقتل أكابرهم ، فكتب إلى معلَّمه أرسطا طاليس يستشيره في ذلك ، فنهاه عن قتلهم وقال : هذا
هامش
« 1 » الزيادة من تاريخ الطبري .