تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أمواله وسبى ذراريه ونساءه واستنقذ أختيه ، وكتب بالفتح إلى أبيه . ولم يستقل إسفنديار هذا بالملك . والذي ملك الفرس بعد بشتاسف أردشير « 1 » بهمن بن إسفنديار بن بشتاسف . وتفسير بهمن بالعربية : الحسن النيّة . قال : ولما ملك أردشير انبسطت يده وتناول الممالك حتى ملك الأقاليم . وكانت ملوك الأرض تحمل اليه الإتاوة ، وابتنى بالسواد مدينة وهى المعروفة بهمينيا « 2 » ، وهو أبو دارا الأكبر ، وأبو ساسان . قال : وكان بهمن كريما متواضعا . وكانت تخرج كتبه : من أردشير بهمن عبد اللَّه وخادم اللَّه والسائس لأمركم . ويقال : إنه غزا رومية الداخلة في ألف ألف مقاتل . ومن المؤرخين من ذهب إلى أن بهمن هذا هو الذي جهّز بختنّصر لغز والعرب وغيرهم . وكانت مدّة ملك أردشير [ مائة « 3 » و ] اثنتي عشرة سنة . ولما مات ملكت بعده ابنته جماز هرازاد ، وهى جمانى « 4 » أمّ ابنه دارا . قال : وكانت قد حملت منه بدارا الأكبر وسألته أن يعقد التاج للذي في بطنها ويؤثره بالملك ، ففعل أردشير ذلك . وكان ابنه ساسان يتصنع للملك ولا يشكّ أنه يكون هو الملك بعد أبيه . فلما رأى ما فعل أبوه شقّ ذلك عليه ، فلحق بإصطخر وتزهّد ، وخرج عن حلية الملوك ، واتخذ غنيمة وكان يتولَّاها بنفسه ، فاستشنع « 5 » الناس ذلك
هامش
« 1 » كذا في نسخة ( ب ) وتاريخ الطبري . وفى نسخة ( أ ) « أزدشير » بالزاي المعجمة . « 2 » همينيا ويقال لها همانية : قرية كبيرة كالبلدة بين بغداد والنعمانية في وسط البرية ليس بقربها شئ من العمارات وهى في ضفة دجلة . « 3 » التكملة من تاريخ الطبري . « 4 » كذا في نسخة ( ب ) وفى نسخة ( أ ) « حمانى » بالحاء المهملة . وفى تاريخ الطبري ( ص 688 من القسم الأوّل ) : « خمانى » بالخاء المعجمة . « 5 » استشنع الناس ذلك : استقبحوه واستهجنوه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 163 | النويري