تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
جوهرمز « 1 » أخيه ، وكان مرشحا للملك ، في جماعة كثيرة من المقاتلة ، وأمرهم أن يغذّوا السير حتى يتوسطوا المملكة ، ثم يوقعوا بأهلها ويشنوا الغارة على المدن والقرى . ففعل جوهر مز ذلك وسفك الدماء واستباح الحرم ، وسبى ما لا يحصى ، وأتبعه خرزاسف ملك الترك حتى انتهى إلى مدينة بلخ ، فأحرق الدواوين وقتل لهراسف والهرابذة ، وهدم بيوت النيران ، واستولى على الأموال والكنوز ، وسبى ابنتين لبشتاسف وأخذ درفس كابيان ، وسار في طلب بشتاسف فتحصن منه في جبل طميدر ؛ فعند ذلك ندم بشتاسف على ما كان منه في حق ابنه إسفنديار ؛ فيقال : إنه وجه من استخرجه من محبسه ، وجاءه به ؛ فلما دخل عليه اعتذر منه ووعده عقد التاج على رأسه ، وأن يفعل معه كما فعل لهراسف به . وقلده أمر عساكره وندبه لحرب ملك الترك . فطابت نفس إسفنديار بكلام أبيه له ، وتأهب لوقته ، وسار بالجنود صبيحة النهار نحو الترك . فلما قرب منهم تبادروا لحربه ؛ فكان ممن خرج اليه منهم جوهر مزواندرمان ، فالتقوا والتحمت بينهم الحرب ، فانقضّ إسفنديار على عساكر الترك بنفسه واختلط بهم ، وقاتل حتى ثلم فيهم ثلمة عظيمة ، وفشا في الترك أن إسفنديار قد أطلق من محبسه ، وأنه هو الذي يقاتلهم ، فانهزموا لا يلوون على شئ . واسترجع إسفنديار من الترك الدّرفس وعاد إلى أبيه ، فاستبشر وأمره باتّباع القوم وقتال خرزاسف وقتله - إن ظفر به - بجدّه لهراسف ، وقتل جوهر مز واندرمان بمن قتل من ولده ، وأن يهدم حصون الترك ويحرّق مدنهم ويقتل أهلها بمن قتلوا من أهل بلاده ، ويستنقذ من سبوه من بناته . فدخل إسفنديار بلاد الترك ورام ما لم يرمه أحد قبله ، واعترض العنقاء ورماها على ما يزعم الفرس ، ودخل مدينة الصفر عنوة ، وقتل ملكها وأخوته ومقاتلته ، واستباح
هامش
« 1 » كذا في نسخة ( أ ) وتاريخ الطبري . وفى نسخة ( ب ) « جوهر من » بالنون .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 162 | النويري