تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قال : ولما ملك بيوراسب ظهر منه خبث شديد وفجور كثير ، وملك الأرض كلها ، فسار فيها بالجور والعسف وسفك الدماء والصلب ، وهوّل على الناس ومحاسيرة من تقدّمه من الملوك ، وسنّ الأعشار واتخذ الملاهي والغناء . وكان على منكبيه سلعتان « 1 » يحرّكهما إذا شاء كما يحرّك يده ، فادّعى أنهما حيّتان تهويلا على ضعفاء الناس . وقد تقدّم ذكره في الباب الرابع من القسم الثالث من الفنّ الأوّل ، وهو في السفر الأوّل « 2 » من نسخة الأصل في أخبار أعياد الفرس ، فلا حاجة إلى إعادة ما قدّمنا ذكره من أمره . قال : ولما عمّ الناس جوره كان من سوء عاقبة ذلك أن ظهر بأصبهان رجل يقال له كأبى « 3 » من عوامّ الناس . ويقال : إنه كان حدّادا . وكان الضحاك قتل لكابى ابنين ، فبلغ به الجزع على ولديه مبلغا عظيما ، فقام وأخذ عصا وعلَّق عليها جرابا . وقيل : بل علَّق النّطع الذي كان يشدّه على وسطه يتّقى به النار إذا صنع الحدادة . وقيل : بل كان جلد أسد . وقيل : بل جلد نمر ، ودعا الناس إلى مجاهدة بيوراسب ، فحمل الناس ما كانوا فيه من البلاء إن اتبعوه وأطاعوه ، فاستفحل أمره ، وكثرت أتباعه ، واجتمع عليه أشراف الناس وأكابرهم ؛ فقصد بيوراسب . فلما أشرف عليه هرب عن منازله ، فجاء أشراف الناس إلى كأبى الأصبهاني واجتمعوا عليه ليملَّكوه ، فامتنع من ذلك وقال : إني لست من بيت الملك ، ولكن التمسوا من هو من بيت الملك فنولَّيه علينا . وكان أفريذون « 4 » بن اثفيان قد استخفى من الضحاك
هامش
« 1 » سلعتان : مثنى سلعة بالكسر ، وهى زيادة تحدث في الجسد مثل الغدّة تمور بين الجلد واللحم إذ أضغطت ، وتكون من قدر حمصة إلى بطيخة . « 2 » راجع ( ج 1 ص 188 من هذه الطبعة ) . « 3 » في غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم ( ص 32 ) : « كاوة » . « 4 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 2531 من القسم الأوّل ) وغرر أخبار الفرس وسيرهم ( ص 351 ) وحطط المقريزي ( ج 3 ص 103 طبعة فييت ) . وفى الأصل : « أفريدون » بالدال المهملة .