ومن الناس من يرى أن الفرس من ولد إيران بن أفريدون ، ولا خلاف بين الفرس أجمع أنهم من ولد كيومرث « 1 » وهو الأشهر ، وإليه يرجع جميع الفرس الأول وملوك الطوائف والملوك الساسانية .
وأما التنازع في دولهم فمن الناس من زعم أنهم أربعة أصناف ، وأن الصنف الأوّل منهم كان من كيومرث إلى أفريدون وهم الجرهانية ، وقيل الجهدهانية . والصنف الثاني من كيان إلى دارا بن دارا وهم الكيانية . والصنف الثالث ملوك الطوائف .
والصنف الرابع الساسانية . ومن الناس من جعلهم صنفين : فجعل الصنف الأوّل من كيومرث إلى دارا بن دارا . والصنف الثاني من أردشير بن بابك إلى يزدجرد ابن شهريار المقتول في خلافة عثمان رضى اللَّه عنه . فمدّة ملكهم في الدولة الأولى ثلاثة آلاف سنة وثلاثمائة وستة وعشرون سنة . وعدّة ملوكهم عشرون ملكا فيهم امرأة واحدة .
فأوّل ملك ملك من الفرس الأول كيومرث وقيل فيه جيومرث .
وقد اختلف في نسبه ، فمن الناس من قال : إنه ولد آدم « 2 » لصلبه . ومنهم من قال : إنه ولد لاوذ بن إرم بن سام بن نوح . وقد قيل : إنه أوّل ملك ملك من بني آدم . وكان السبب في ملكه أنه لمّا كثر البغى والظلم في الناس اجتمع أكابر أهل زمانه ورأوا أنه لا يقيم أمرهم إلا ملك يرجعون إليه فيما يأمر وينهى ، فأتوه وقالوا : أنت أكبر أهل زمانك وبقية أبينا ، والناس قد بغى بعضهم على بعض ، وأكل القوىّ الضعيف ، فضمّ أمرنا إليك وكن القائم بصلاحنا . فأخذ عليهم العهود والمواثيق بالسمع والطاعة له وترك الخلاف عليه . فصنعوا له تاجا ووضعوه على رأسه . وهو أوّل من وضع التاج على رأسه . فاستوثق له الأمر وقام
هامش
« 1 » كذا في مروج الذهب للمسعودي ( ج 1 ص 105 طبع بلاق ) وغرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم للثعالبي ( ص 2 ) . وفى الأصل : « كيومرث » بالتاء المثناة .
« 2 » وفى غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم : « وزعم علماء الفرس أن كيومرث هو آدم عليه السلام » .