تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ولما مات ملك بعده أخوه جمشيد « 1 » ، وتفسير شيد : الشعاع ، سمى بذلك لوضاءة وجهه . قال : ولما ملك سلك سيرة من تقدّم وزاد عليها بأن صنّف الناس وطبّقهم ورتّب منازل الكتّاب وأمر لكل واحد وظيفة وأمره أن يلزمها . وعمل أربعة خواتيم : خاتما للحرب والشّرط « 2 » وكتب عليه الأناة ، وخاتما للخراج وجباية الأموال وكتب عليه العمارة ، وخاتما للبريد وكتب عليه الوحا ، وخاتما للمظالم وكتب عليه العدل . فبقيت هذه الرسوم في ملوك الفرس إلى أن جاء الإسلام . وكان ملكه ستمائة سنة . وقيل سبعمائة سنة وستة أشهر . وقيل ألف سنة إلا عشر سنين . وفى أيامه أحدث النيروز « 3 » وجعله عيدا ، وأمر الناس أن يتنعموا فيه . ثم بدّل سيرته بالجور بعد الإنصاف ، والظلم بعد العدل ، والإساءة بعد الإحسان ، فثقلت وطأته على الناس . ثم أظهر الكبر على وزرائه وكتّابه وقوّاده . ثم انهمك على لذّاته وترك مراعاة كثير من السياسة الملوكية التي جرت عادة الملك أن يتولَّاها بنفسه . وقيل : إنه ادّعى الإلهية فخرج عليه بيوراسب ، وكان من جملة عمّاله ، واستجلب الناس وجمعهم عليه واستصلحهم لنفسه ، وقصد جمشيد بعد أن كثرت أتباعه وقويت شوكته ، فهرب منه فاتبعه حتى أدركه وظفر به ونشره بمنشار . وملك بعد جمشيد بيوراسب ؛ وهو الذي يسمّيه العرب الضحّاك . قالوا : وهو بيوراسب « 4 » بن أرونداسف بن بغاداس بن طوخ بن قروال بن ساعل بن فرس ابن كيومرث ، وهو الدّهّاك ، فعرّب اسمه فقيل الضحّاك . وقيل : إنه ملك ألف سنة . وزعم قوم أنه نمروذ . وزعم قوم آخرون أنه كان من عمّال بيوراسب على كثير من أعماله .
هامش
« 1 » راجع معناه فيما تقدّم ( ج 1 ص 185 من هذه الطبعة ) . « 2 » الشرط هنا : أول كتيبة تشهد الحرب وتهيّأ للموت . « 3 » تقدّم الكلام عليه في الجزء الأوّل ( ص 185 من هذه الطبعة ) . « 4 » ورد هذا النسب في مروج الذهب للمسعودي ( ج 1 ص 107 طبع بلاق ) باختلاف في الأسماء .