المذلَّة . ولما قوى أمره سار نحو الترك وطلب بدم أبيه فقتل عمّيه اللذين قتلا أباه ، وأدرك ثأره وانصرف إلى بلاده .
ثم نشأ فراسياب « 1 » بن ترك من ولد طوخ بن أفريذون وإليه ينسب الترك ، فحارب منوجهر وحاصره بطبرستان « 2 » ، ثم اصطلحا وضربا بينهما حدّا لا يجاوزه واحد منهما ، وهو نهر بلخ ، فانقطعت الحرب بين فراسياب ومنوجهر . وكان لمنوجهر هذا خطب تدل على سداد رأيه ، ووفور عقله ، وجودة فهمه ؛ قد ذكرنا بعضها في الباب الرابع « 3 » من القسم الخامس من الفنّ الثاني في وصايا الملوك . قال : وفى أيام منوجهر ظهر موسى بن عمران عليه السلام .
قال : ولما مات منوجهر تغلَّب فراسياب على إقليم بابل اثنتي عشرة سنة ، وأكثر الفساد ، وخرّب البلاد ، وطمّ الأنهار ودفن القنى ، فقحط الناس إلى أن ظهر زوّبن طهماسب فأخرجه عن بلاد فارس إلى تركستان .
وملك زوّبن طهماسب وقيل فيه : زاع ، وقيل فيه : زاب ، وقيل : راسب ، وهو من أولاد منوجهر ، وبينه وبين منوجهر عدّة آباء . قال : ولما ملك ابتدأ في عمارة ما خرّبه فراسياب ، وأمر ببناء ما هدم من الحصون ، وحفر الأنهار والقنى ، حتى عادت البلاد إلى أحسن ما كانت عليه ، ووضع عن الناس الخراج
هامش
« 1 » كذا في نسخة ( أ ) ومروج الذهب للمسعودي ( ج 1 ص 108 ) . وفى نسخة ( ب ) وتاريخ الطبري ( ص 434 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) : « فراسيات » بالتاء المثناة .
« 2 » طبرستان : ناحية واسعة الأرجاء ببلاد الفرس بين جرجان والديلم ، على بحر قزوين الذي يسمى أيضا باسمها « بحر طبرستان » وأشهر مدنها : آمل ، أو عامل ، والدامغان ، وقومسان ( وهى الآن إقليم مازندان ) من مملكة إيران ، فتحها سويد بن مقرّن في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ( راجع معجم الخريطة الإسلامية للمرحوم أمين واصف بك ) .
« 3 » في الأصل « الباب الثالث » وما أثبتناه هو ما ورد في ( ج 6 ص 16 من هذه الطبعة ) ، وقد راجعنا هذا الباب فلم نجد لتلك الخطب أثرا ، ولعلها سقطت من الأصل .