تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثلاثة أولادوهم : سرم وقيل فيه سلم ، وطوخ « 1 » ، وإيرج وقيل فيه إيران ؛ فخشى أفريذون ألا يتفقوا بعده وأن يبغى بعضهم على بعض ، وظن أنه إذا قسم الملك بينهم في حياته بقي الأمر بعده على انتظام واتساق فقسمه بينهم . فجعل الروم والشام وناحية المغرب لسرم . وجعل الترك والصين لطوخ . وجعل العراق والهند لإيرج ، وهو صاحب التاج والسرير . ففي ذلك يقول شاعرهم :
وقسمنا ملكنا في دهرنا قسمة اللحم على ظهر الوضم « 2 » فجعلنا الروم والشام إلى مغرب الشمس إلى الملك سرم ولطوخ جعل التّرك له فبلاد الصين يحويها ابن عم ولإيران جعلنا عنوة فارس الملك وفزنا بالنعم
فلما مات أفريذون وثب طوخ وسرم بأخيهما إيران فقتلاه وملكا الأرض بينهما ، ولذلك نشأت العداوة بين الترك والروم ، وقامت الحروب ، وطلب بعضهم بعضا بالدماء . فكان من سوء عاقبة غدرهما بأخيهما وتغلبهما على ملكه أن نشأ ابن لإيران بن أفريذون يقال له منوجهر ، وقيل اسمه منواشجهر ، وقيل فيه منوشهر ، فغلب على ملك أبيه إيران . وملك منوجهر بن إيران بلاد فارس ، ثم نشأ ابن لطوخ التركي فنفى منوجهر عن بلاده وجرت بينهما حروب ، ثم ظفر منوجهر وعاد إلى ملكه ، ونفى ولد طوخ وقوى أمره وظهر اسمه . وكان منوجهر موصوفا بالعدل والإحسان في مملكته . ويقال : إنه أوّل من خندق الخنادق ، وجمع آلة الحروب ، وأوّل من وضع الدّهقنة « 3 » ، وجعل لكل قرية دهقانا ، وجعل أهلها عبيدا وخولا وألبسهم لباس
هامش
« 1 » في تاريخ الطبري ( ص 230 من القسم الأوّل ) : « طوج » . وفى غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم : « توز » . « 2 » الوضم : خشبة الجزار يقطع عليها اللحم . « 3 » الدهقنة : مصدر واسم من دهقن ، والدهقان ( بالكسر ويضم ) هنا : رئيس الإقليم ، معرّب دهخان . ( عن محيط المحيط للبستاني ) مادة دهقن .