تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في بعض النواحي ، فجاء إلى كأبى الأصبهانىّ ففرح الناس به واستبشروا بمقدمه ، وكان مرشحا للملك فملَّكوه عليهم ، وصار كأبى من جملة أعوان أفريذون . قال : وتفاءل الفرس وتبركوا بذلك العلم الذي كان قد رفعه كأبى الأصبهاني وعظَّموه ورصّعوه بعد ذلك بالجواهر وسمّوه الدّرفس وجعلوه علمهم الأكبر الذي يتبرّكون به ، وهو الذي صار إلى المسلمين في وقعة القادسية « 1 » . وكانت الفرس لا ينشرونه إلا في الأمور العظيمة . قال : ولما هرب بيوراسب ملك بعده أفريذون ؛ وهو التاسع من ولد جمشيد . قال : فأوّل ما بدأ به أن اتبع بيوراسب فأدركه بدنباوند « 2 » وقتله . وفى يوم قتله أحدث المهرجان على ما قدّمناه « 3 » . قال : ثم ردّ أفريذون مظالم الناس وأمر بالإنصاف وبسط العدل ، ونظر إلى ما كان بيوراسب قد اغتصبه من أموال الناس وأملاكهم وأراضيهم ، فردّ ذلك على أهله ، وما لم يجد أهله وقفه على المساكين ومصالح العامة . وكان مؤثرا للعلم وأهله . وكان صاحب طبّ وفلسفة ونجوم . وزعم بعض الفرس أن بيوراسب الضحاك هو النمروذ ، وأن أفريذون هو إبراهيم عليه السلام . قال : ودام ملكه خمسمائة سنة . وقال : هو أوّل من تسمى بكى ، فكان يقال له : كي أفريذون ، وهى كلمة يراد بها التنزيه ؛ أي روحانىّ منزّه متصل بالروحانية . وهو أوّل من ذلَّل الفيلة وقاتل بها الأعداء . قال : وكان لأفريذون
هامش
« 1 » القادسية : بلدة قرب الكوفة بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا ، وبينها وبين العذيب أربعة أميال ؛ وكانت بها وقعة القادسية المعروفة بين المسلمين والفرس في عهد عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه سنة 16 من الهجرة . وهذه الوقعة من أعظم وقائع المسلمين خيرا وبركة . « 2 » دنياوند : جبل من نواحي الرىّ ، وهو جبل عال مشرف شاهق شامخ لا يفارق أعلاه الثلج شتاء ولا صيفا ، ولا يقدر أحد من الناس يعلو ذروته ولا يقاربها ، ويعرف بجبل البيوراسف يراه الناس من مرج القلعة ومن عقبة همذان ، والناظر اليه من الرىّ يظن أنه مشرف عليه ، وأن المسافة بينهما ثلاثة فراسخ أو اثنان وبهذا الجبل عيون كبريتية ( راجع معجم البلدان لياقوت ) . « 3 » راجع الجزء الأوّل ( ص 188 من هذه الطبعة ) .