بأمر الناس وحسنت سيرته فيهم . وكانت مدّة ملكه عليهم أربعين سنة . وكان ينزل إصطخر من أرض فارس حتى مات . واختلف في مقدار عمره ، فقيل :
إنه عاش ألف سنة ، وقيل غير ذلك . واللَّه تعالى أعلم .
فلما مات قام بالأمر من بعده أو شهنج ابنه وقيل : أخوه ، وقيل : أو شهنج ابن فيشداد « 1 » بن كيومرث . وفى الناس من يزعم أنه أوّل ملك ملك من الفرس ، وهو الذي جمع الأقاليم السبعة ، ورتب الملك ونظَّم الأعمال ، ولقّب بفيشداد ، وتفسيره بالعربية أوّل سيرة العدل . ويقال : إن أوشهنج هذا كان بعد الطوفان بمائتى سنة ، وهو أوّل من قطع الحجر وبنى به ، واستخرج المعادن ، وبنى مدينتى بابل والسوس .
وكان فاضلا حسن السياسة محمود الأثر . قال : ونزل الهند وتنقّل في البلاد وعقد التاج وجلس على السرير . وكان من حسن سياسته أنه نفى أهل الفساد والدعارة من البلدان وألجأهم إلى رؤس الجبال وجزائر البحر ، واستخدم منهم من كان يصلح للخدمة وسمّاهم الشياطين والعفاريت ، وقرّب أهل الخير والصلاح . وكانت مدّة ملكه أربعين سنة .
ولما مات ملك بعده طهمورث « 2 » وقيل فيه طهورث بن أنوجهان بن أوشهنج ، وقيل بل بينهما عدّة آباء . قال : ولما ملك سار في الناس سيرة جدّه أوشهنج . وكان ينزل نيسابور . وقيل إنه الذي أنشأها ثم جدّدها بعد ذلك سابور . وقيل : إنه أوّل من كتب بالفارسية « 3 » ونفى أهل الدعارة والشرّ واستقام له نظام الملك . قيل : وفى أيامه ظهر بوداسف الذي « 4 » أحدث دين الصابئة . وكان ملكه ثمانين سنة . وقيل ثلاثين سنة .
هامش
« 1 » في تاريخ الطبري ( ص 207 من القسم الأوّل طبع أوروبا ) : « أوشهنق بن فرواك » . وفى غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم : « أوشهنج بن سيامك بن كيومرث » .
« 2 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 174 من القسم الأول طبع أوروبا ) ومروج الذهب للمسعودي وغرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم . وفى الأصل : « طهومرث » .
« 3 » في غرر أخبار ملوك الفرس وسيرهم ( ص 100 ) : « بالفهلوية » .
« 4 » كذا في الأصول ، وفى الطبري ( ص 176 من القسم الأول ) : « بوداسب » بالباء الموحدة ؛ وفى مروج الذهب ( ج 1 ص 107 طبع بلاق ) : « أيوداسف » .