ذكر نبذة من أخبار من الملك مصر بعد غرق فرعون
قال أبو الحسن علي بن عبد اللَّه المسعودي في كتابه مروج الذهب « 1 » ومعادن الجوهر : لما أهلك اللَّه تعالى فرعون وقومه بالغرق خشي من بقي بمصر من الذراري والنساء والعبيد أن يغزوهم ملوك الشام والمغرب ؛ فملكوا عليهم امرأة يقال لها دلوكة ؛ فبنت على أرض مصر حائطا يحيط بجميع البلاد من حدّ أرض رفج إلى برقة ، وجعلت الحرّاس على مسافة كل ميل منها يصل أخبار بعضهم إلى بعض ، فإذا حدث أمر في أوّل ملكها بليل رفعت النيران في وقت حدوثه فعلم في آخر المملكة بالخبر من ليلته ، وإن كان بالنهار دخن . وهذا الحائط موجود إلى حين وضعنا لهذا الكتاب ويسمى حائط العجوز . وقيل فيه : حائط « 2 » الحجوز . وقيل : إنها بنت هذا الحائط من خوفها على ولدها .
واتخذت دلوكة بمصر البرابى وصوّرت فيها الصور ، وأحكمت آلات السحر ، وجعلت في البرابى صور من يرد في البر ودوابّهم إبلا كانت أو خيلا ، ومن يرد
هامش
« 1 » راجع ( ج 1 ص 171 طبع بلاق ) .
« 2 » ذكر المؤلف فيما سبق ( ج 1 ص 392 من هذه الطبعة ) ما نصه : « وهذا الحائط من العريش ( وهو حدّ مصر من جهة الشام ) إلى أسوان ( وهى حدّ مصر من جهة النوبة ) شاملا للديار المصرية من الجانب الشرقىّ » . وقد وصف ابن فضل اللَّه العمرى جزءا من هذا السور في كتابه مسالك الأبصار ( ج 1 ص 239 ) فقال : « وهو حائط يستدير بالديار المصرية ، ممتدّا على جانب المزدرع بها ، كأنه قد جعل حاجزا بين الرمل والمزدرع . على أنه غير عالي الذرى . مشيت معه إلى دندرا ، من الصعيد الأعلى ، ورأيته قد دثر غالبه ، ومنقطعه أكثر من متصله ، وهو مبنىّ من طوب ، ليس بعريض السمك ولا عالي الجدار وأنه يصل إلى ما بين العريش ورفح ، منتهى الحدّ الفاصل بين مصر وبين الشام . وليس له هناك أثر ، بل ولا في أسافل أرض مصر » .