تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وانتهى الخراج في وقته إلى سبعة وتسعين ألف ألف دينار ، وكان ينزل الناس على مراتبهم . وهو أوّل من عرّف العرفاء على الناس ، وكان ممن صحبه من الإسرائليين رجل يقال له إمرى ، وهو عمران أبو موسى عليه السلام ، وهو أخو مزاحم لأبويه ، ومزاحم أبو آسية ، فهي ابنة عمّ موسى وبنت خالته ، فجعل فرعون عمران حارسا لقصره يتولى حفظه وفتحه وإغلاقه . وكان رأى في كهانته أن هلاكه على يد مولود من الإسرائليين ، فمنعهم المناكحة ثلاث سنين ؛ لأنه رأى أن ذلك المولود يكون فيها . ثم كان من خبر موسى في حمل أمه به وولادته وغير ذلك من أمره ما قدّمنا « 1 » ذكره في قصة موسى عليه السلام فلا فائدة في إعادته . وقد نقل أن موسى عليه السلام لمّا كبر عند فرعون عظم شأنه وردّ فرعون إليه كثيرا من أمره وجعله من قوّاده ، وكانت له سطوة ؛ ثم وجهه فرعون لغزو الكوثانيين ، وكانوا قد عاثوا في أطراف مصر ، فخرج في جيش كثيف فرزقه اللَّه عز وجل الظَّفر ، فقتل منهم خلقا وأسر خلقا وانصرف سالما فسرّ به فرعون وآسية . قال : واستولى موسى وهو غلام على كثير من أمر فرعون وأراد أن يستخلفه حتى قتل رجلا من أشراف القبط فكان من أمره ما تقدّم ذكره . واللَّه أعلم . هذا ما أورده إبراهيم في كتابه ؛ ولم يذكر من أخبار ملوك مصر بعد غرق فرعون شيئا ولا ذكر من ملك بعده . وقد أشار المسعودي في مروج الذهب إلى نبذة من أخبار من ملك مصر بعد غرق فرعون نحن نذكرها . وأما سياقة أخباره فيما كان قبل فرعون فهذا الذي ذكرناه أتمّ منه وأكثر استيعابا .
هامش
« 1 » راجع ( ج 13 ص 173 - 232 من هذه الطبعة ) .