تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ذلك دعا إلى نفسه وكاتب وجوه أهل البلد ، فبعض أجابه وبعض توقف ، ورفع كل واحد من ولد الملوك رأسه وطمع في الملك . قال : وفى بعض كتبهم أن بعض الروحانيين ظهر له وقال : إني أطيعك إن أطعتنى ، وأقلدك مصر زمانا طويلا ، فأجابه إلى ما سأله وقرّب له أشياء ذكرها له ، منها غلام إسرائيلىّ ؛ فعاونه حينئذ وكان له رسولا إلى رؤساء مصر ، فكان يتصوّر بصور بعضهم ويشير بتمليكه عليهم إلى أن استقام له الأمر ، قال : ولما منع طلما لاطس من مال الصعيد كتب بصرفه عن العمل فأبى أن ينصرف ، فوجه اليه قائدا من أهل بيته وقلده مكانه وأمره أن يحمله اليه ، فحاربه وأعانه الروحانىّ فظفر به طلما واعتقله ثم خلَّاه وقرّبه وأدخله في جملته ، واتصل الخبر بلاطس فأنفذ اليه قائدا آخر فهزمه طلما وسار في أثره بجيش كثيف ، وكاتب جميع القوّاد وأهل البلد وبذل لهم الأموال ، وخرج اليه لاطس فحاربه طلما وعاونه الروحانىّ فظفر به طلما وقتله وسار حتى دخل منف وعاث فيها . وملك طلما بن قومس ؛ ونزل قصر المملكة وجلس على سرير الملك وحاز جميع ما كان في خزائنهم . قال : وطلما هذا هو ابن قومس ، وهو الذي يذكر القبط أنه فرعون موسى عليه السلام . وأهل الأثر يسمونه الوليد بن مصعب وأنه من العمالقة . وذكروا أن الفراعنة سبعة فأوّلهم : طوطيس بن ماليا ، ثم الوليد بن دومع ، ثم ابنه الريان بن الوليد ، ثم دريموس بن الريان ، ثم معاديوس بن دريموس ، ثم أكسامس بن معاديوس ، ثم طلما . قال : وكان طلما فيما زعموا قصيرا . قيل : كان طوله أربعة أشبار ، طويل اللحية ، أشهل العينين ، صغير العين اليسرى ، في جبينه شامة . ويقولون : إنه