تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
كان أعرج . وزعم قوم أنه من القبط . قال : والدليل على ذلك ميله إليهم ونكاحه فيهم ؛ ونسب أهل بيته مشهور عندهم . وقد اختلف الناس في سبب ملكه وعمن تلقّى الملك ، فقيل ما ذكرناه ، وقيل ما قدّمناه « 1 » في قصة موسى بن عمران عليه السلام ، واللَّه تعالى أعلم . قال : ولما جلس طلما على سرير الملك اضطرب الناس عليه فبذل الأموال وأرغب من أطاعه ، وقتل من خالفه ، فاعتدل الأمر له . وكان أوّل ما عمل أن رتّب المراتب ، وشيّد الأعلام ، وبنى المدن ، وخندق الخنادق ، وعمل بناحية العريش حصنا ، وكذلك على حدود مصر ، واستخلف هامان ، وكان يقرب منه في نفسه ونسبه ، فأثار بعض الكنوز وصرفها في بناء المدن والعمارات ، وحفر خلجانا كثيرة . ويقال : إنه الذي حفر خليج السّردوس « 2 » ، وكان كلما عرّجه إلى قرية من قرى الحوف حمل إليه أهلها مالا ؛ فاجتمع له من ذلك شئ كثير ، فأمر بردّه « 3 » على أهله .
هامش
« 1 » راجع ( ج 13 ص 175 من هذه الطبعة ) . « 2 » ذكر ابن دقماق في كتاب الانتصار ( ج 5 ص 47 ) هذا الخليج أثناء كلامه عن مدينة قليوب فقال : « وبها خليج السردوس وهو أحد نزهات الدنيا وهو خليج يسار فيه بين بساتين مشتبكة وأشجار ملتفة وفواكه دانية الخ » . وورد في صبح الأعشى ( ج 3 ص 304 ) بعد وصفه لهذا الخليج ما نصه : « قلت : أما الآن فقد ذهب ذلك ، وبطل الخليج وعوّض عنه ببحر أبى المنجا » . « 3 » هذا ما رواه ابن وصيف شاه . وذكر المقريزي بعد هذا ما قاله ابن عبد الحكم عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنه وهو متمم لهذه الرواية ونصه : « إن فرعون استعمل هامان على حفر خليج سردوس فلما ابتدأ حفره أتاه أهل كل قرية يسألونه أن يجرى الخليج تحت قريتهم ويعطونه مالا . قال : وكان يذهب به إلى هذه القرية من نحو الشرق ثم يردّه إلى أهل قرية من نحو دبر القبلة ثم يردّه إلى قرية في الغرب ثم يردّه إلى أهل قرية في القبلة ويأخذ من أهل كل قرية مالا حتى اجتمع له من ذلك مائة ألف دينار فأتى بذلك يحمله إلى فرعون فسأله عن ذلك فأخبره بما فعل في حفره ، فقال له فرعون : ويحك ! إنه ينبغي للسيد أن يعطف على عباده ويفيض عليهم ولا يرغب فيما بأيديهم ؛ ردّ على أهل كل قرية ما أخذت منهم . فردّه كله على أهله » ( وراجع أيضا فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ص 6 طبع أوروبا ) ا ه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 136 | النويري