تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
طلما وتغيّروا واتصل بهم أنه قتل الملك بسمّ سقاه إياه فاجتمعوا وقالوا : لابدّ لنا من النظر إلى الملك ، فعرّفهم أنه قد تخلَّى عن الملك وولَّى ابنه لاطس فلم يقبلوا ذلك . فأمر طلما الجيوش فركبت في السلاح وأجلس لاطس بن أكسامس على سرير الملك ولبس التاج . وكان جريئا معجبا فوعد الناس جميلا وقال : أنا مستقيم لكم ما استقمتم ، وإن ملتم عن الواجب ملت عنكم ، وأمر ونهى وألزم الناس أعمالهم ، وحط جماعة من الوجوه عن مراتبهم ، وصرف طلما عن خلافة المملكة واستخلف رجلا يقال له لاهوق من ولد صا الملك ودفع إليه خاتمه ، وأنفذ طلما عاملا على الصعيد وأنفذ معه جماعة من الإسرائيليين ، وعمل الأعلام وأصلح الهياكل وبنى قرى كثيرة ، وأثيرت « 1 » في أيامه معادن كثيرة وكنوز في صحراء المشرق ، واستعمل آنية كثيرة من الجوهر الأخضر وأصناف الزجاج . وكان محبّا للحكم ثم تجبّر وعلا ، وأمر ألا يجلس أحد في مجلسه ولا في قصر الملك من الكهنة وغيرهم ، بل يقومون على أرجلهم إلى أن ينصرفوا ، وزاد في أذى الناس والعنف بهم ، ثم منع الناس فضول ما بأيديهم وقصرهم على القوت ، وجمع أموالهم وطلب النساء فانتزع كثيرا منهنّ ، وفعل في ذلك أكثر من فعل من تقدّمه من الملوك ، وقهر الناس بالسطوة واستعبد بني إسرائيل وقتل جماعة من الكهنة فأبغضه الخاص والعامّ . وكان طلما لما صرفه لاطس عن خلافته وجد « 2 » في نفسه وأضمر الغدر به . فلما خرج إلى الصعيد احتجز الأموال فلم يحملها ، وحال بين الملك وبين المعادن ، وأراد أن يقيم ملكا من ولد قبطريم ويجلسه في الملك ، فأشار بعض الكهنة على طلما أن يطلب الملك لنفسه وعرّفه أنه سيكون له حال . فلما شجّعه الكاهن وجرّأه على
هامش
« 1 » أثيرت : من الإثارة ، وهى الإخراج من تحت الأرض . « 2 » وجد بالتحريك : غضب .