تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وإن ارتفعا خرج ، وإن ارتفع أحدهما مكث شهرا . ومن نحو هذا من غائب ودين وفساد وصلاح . ويقال إن بختنصّر لما ظفر بمصر حمله في جملة ما حمل إلى بابل وجعله في بيت من بيوت النار . قال : وطالب كاسم الناس بلزوم الأعمال وإظهار الصنائع ، فعملت كل غريبة منها : التنّور الذي يشوى من غير نار فيه ، والقدور التي يطبخ فيها من غير نار ، والسكين التي تنصب فإذا رآها شئ من البهائم أقبل حتى يذبح نفسه بها ، والماء الذي يستحيل نارا ، والزجاج الذي يستحيل هواء ، وأشياء من ذلك . قال : فأقام في أوّل ولايته ثلاث سنين بأجمل أمر وأصلح حال ، ومات وزير أبيه الذي كان معه فاستخلف رجلا من أهل بيت المملكة يقال له طلما ، وكان شجاعا فارسا كاهنا كاتبا حكيما دهيّا متصرّفا في كل فنّ ، وكانت نفسه تنازعه الملك فصلح أمر المملكة بمكانه وأحبه الناس ، فعمل معالم كثيرة وعمر خرابا وبنى مدنا من الجانبين . ورأى في نجومه أنه ستكون شدّة فاستعمل ما استعمله نهراوش ، وبنى بناحية رقودة والصعيد ملاعب ومصانع . وشكا القبط اليه حال الإسرائليين فقال : هم عبيد لكم ، فكان القبطىّ إذا أراد حاجة سخر الإسرائيلى ، وكان القبطىّ يضرب الإسرائيلىّ فلا ينكر عليه أحد ، وإن ضرب الإسرائيلىّ القبطىّ قتل ، فكان أوّل من أذى بني إسرائيل ، ويفعل نساء القبط بنساء بني إسرائيل ما يفعل الرجال بالرجال من السّخر والضرب . قال : وفى أيام أكسامس بنيت منارة الإسكندرية . وفى زمانه هاج البحر المالح فغرّق كثيرا من القرى والجنان والمصانع . وحكى أن أكسامس تغيّب عن الناس مدّة . وقيل : مات وكتموا موته . وكانت مدّة ملكه إلى أن غاب إحدى وثلاثين سنة ، وأقام طلما إحدى عشرة سنة يدبّر المملكة ثم اضطرب الناس على