تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فرضوا بذلك وقالوا : نحن عبيد الملك ومن رضيته الآلهة فحكم الخلق أن يرضوه ولا يخالفونه . فملك ابنه أكسامس بن معاديوس ؛ ويسميه أهل الأثر كاسم ابن معدان ، وهو الفرعون السادس ، وجلس على سرير الملك وتوّج بتاج أبيه وقام القاطرون بين يديه ، فجعل لكل واحد منهم رتبة ، ورتّب الناس مراتب ، وقسم الكور والأعمال ، وأمر باستنباط العمارات وإظهار الصناعات ، ووسع على الناس في أرزاقهم وعلى حاشيته وحاشية أبيه ، وأمر بتنظيف الهياكل وتجديد لباسها وأوانيها ، وزاد في القرابين ؛ وكلما أتى شيئا من ذلك لم تخالفه الكهنة وقدّروا أن ذلك عن أمر أبيه برضى الكواكب ، واحتجب أبوه عن الناس . وأقام كاسم أعلاما كثيرة حول منف وجعل عليها أساطين يمرّ عليها من بعضها إلى بعض . وعمل برقودة وصا ومدائن الصعيد وأسفل الأرض مدنا كثيرة وأعلاما ومنائر للوقود والطلَّسمات . وعمل كرة من الفضة على عمل البيضة الفلكية ونقش عليها صور الكواكب الثابتة ودهنها بدهن الصيني وركَّبها على منار في وسط منف . وعمل في هيكل أبيه روحانىّ زحل من ذهب أسود مدبّر . وعمل في وقته الميزان الذي يعتبر به الناس ، وجعلت كفّتاه من ذهب وعلائقه من فضّة وخيوطه سلاسل ذهب ، وكان معلقا في هيكل الشمس ، وكتب على إحدى كفّتيه حقّ ، والأخرى باطل ، وتحته فصوص قد نقش عليها أسماء كل شئ من الكواكب ؛ فيدخل الظالم والمظلوم ويأخذ كل واحد منهما فصّا من تلك الفصوص ويسمى عليها ما يريد ، ويجعل أحد الفصين في كفّة والآخر في الأخرى ، فتثقل كفة الظالم وترتفع كفة المظلوم . وكذلك من أراد سفرا أخذ فصين فذكر على واحد اسم السفر ، والآخر اسم الجلوس ، ويجعل كل واحد في كفة ، فإن لم يرتفع أحدهما على الآخر جلس ،