تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
لتشتكى أخاها أنه غصبها ميراثها ، وأرادت أن يعتنى بأمرها عند وزير الملك ، فرآها ابنه فأحبها وسأل والده أن يزوّجه منها ، فخطبها من أهلها فأبوا ذلك ، فأنكر الناس فعلهم واجتمعوا إلى الوزير وقالوا : هؤلاء قوم يعيبوننا ويرغبون عنّا ، ولا نحب أن يجاورونا إلا أن يدينوا بديننا . فقال الوزير : قد علمتم إكرام الريان الملك لجدّهم يوسف عليه السلام ، وقد وقفتم على بركة جدّهم يوسف عليه السلام حتى جعلتم قبره وسط النيل فأخصب جانبا مصر بمكانه فلا تخوضوا في هذا ، فأمسكوا . قال : وتغلَّب أحد ملوك الكنعانيين على الشام وامتنع أهله أن يحملوا الضريبة التي كانت عليهم لملك مصر ، فأنكر أهل مصر ذلك وأشفقوا من غلبة صاحب الشام على بلدهم ، فحضّوا الملك على غزو الشام فقال : إن رام أحد حدود بلدنا غزوناه ، وما لنا في ذلك البلد من حاجة ؛ فاستنقصوا رأيه . وأقام على ملازمة الهياكل والتعبّد فيها ؛ فيزعم القبط أنه بينا ذات يوم قائم في هيكل زحل حذاء صورته ، وقد أجهد نفسه في التعبد ، إذ تغشّاه النوم فتجلَّى له زحل وخاطبه وقال : قد جعلتك ربّا على أهلك وأهل بلدك ، وحبوتك بالقدرة عليهم وعلى غيرهم ، وسأرفعك إلىّ فلا تخل من ذكرى ؛ فعظم عند نفسه ، واتصل خبره بأهل البلد ، وأخبرهم سدنة الهيكل أنهم رأوا النور وسمعوا الخطاب ، وأعظم الناس أمره ، فتجبّر في نفسه وأمر الناس أن يسمّوه ربّا ، وترفّع أن ينظر في شئ من أمر الملك ، وأحضر الناس وقال : قد وقفتم على ما خصصت به دون الملوك ، وهذه موهبة يلزمني الشكر لواهبها عليها ، ولست أتفرّغ للنظر في أموركم ، وقد رأيت أن أجعل الملك إلى ابني أكسامس ، وأكون من ورائه إلى أن يغيب شخصي عنكم كما وعدت ، وقد أيدته بالقاطرين ، فانظروا كيف تكونون ، ولا تتظالموا فإنكم منى بمرأى ومسمع ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 131 | النويري