تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فأجمع الكل على ذمه . وكانت الساحرة لا تخلَّيه من معونتها إلى أن ركب في ذلك القصر في بعض الليالي وقد أحدق النيل بالبلد ، وهو من الجبل إلى الجبل ، وامتدّ القمر على الماء ، فأراد أن يعدّى من العدوة إلى العدوة الأخرى فلم يتهيأ له سوق القصر بسرعة لعظمه ، فركب مركبا لطيفا مع ثلاثة من خدمه والساحرة ، فلما توسّط البحر هاجت ريح عاصف فغرق هو ومن معه ، وأصبح الناس شاكَّين في أمره لا يعلمون ما نزل به ، إلى أن وجدت جثته بشطَّنوف « 1 » فعرف بخاتمه وبجوهر كان يتقلَّد به فحمل إلى منف . وملك بعده ابنه معاديوس بن دريموس ؛ ويسميه أهل الأثر معدان ابن دارم ، وهو الفرعون الخامس . وذلك بتدبير الوزير ؛ فأجلسه على سرير الملك وبايعه الجيش ، وكان صبيا فكرهه الناس ثم رضوا به ، فأسقط عن الناس الخراج الذي كان أبوه أسقطه ، وزادهم سنة وأحسن إليهم فأطاعوه ؛ واستقام له الأمر وردّ نساءهم . وكان ينكر على أبيه فعله ولا يرضاه ؛ فلذلك رضوا به . قال : وفى زمانه كان طوفان أضرّ ببعض البلد فلزم الملك الإقبال على الهياكل والتعبد ، وطلب القاطر ووجوه الكهنة بالحضور معه ، وأنصف بعض الناس من بعض . وكثر بنو إسرائيل وعابوا الأصنام وثلبوها . وكان الوزير قد هلك فاستوزر كاهنا يقال له املاده ، فلما رأى ما فعله بنو إسرائيل أنكره وأمر أن يفردوا بناحية من البلد لا يختلط بهم أحد غيرهم ، فأقطعهم موضعا في قبلىّ منف ، واجتمعوا إليه وعملوا لأنفسهم معبدا كانوا يتلون فيه صحف إبراهيم عليه السلام ، واتفق أن رجلا من أهل بيت الكهنة عشق امرأة من بني إسرائيل كانت قد جاءته
هامش
« 1 » شطنوف : بلدة - مركز أشمون - مديرية المنوفية .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 130 | النويري