تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الإسلام . فاستعان بهم الملك فأقاموا عنده على شروط ، منها : أن يقيموا شعار الإسلام ، وأن تكون الوزارة فيهم ، وإنه إذا كانت الحرب بينه وبين المسلمين لا يحضرونها ويحاربون معه سائر الكفار . وبالمدينة قضاة سبعة : اثنان من المسلمين ، واثنان للخزر يحكمان « 1 » بحكم التوراة ، واثنان من النصارى يحكمان بالإنجيل ، وواحد من الصقالبة والروس والجاهلية يحكم بالقضايا العقلية . وإذا ورد ما لا علم لهم به من النوازل الكبار اجتمعوا إلى قضاة المسلمين فتحاكموا إليهم وانقادوا لما توجبه الشريعة الإسلامية . وليس في الملوك من عنده جند مرتزقة غير ملك الخزر . قال : وفى دار مملكة الخزر رجل يكون اسمه خاقان لا يركب ولا يظهر للخاصّة ولا للعامّة ، ولا يستقيم ملك الخزر لملكهم إلَّا أن يكون عنده خاقان معه في قصره . فإذا أجدبت أرض الخزر أو نابت بلادهم نائبة أو حرب ، جاءت الخاصّة والعامّة إلى ملك الخزر وقالوا له : قد تطيّرنا بخاقان وبأيامه وتشاء منا به ، فاقتله أو سلَّمه إلينا نقتله ، من غير أن يكون قد عمل ما يوجب ذلك ؛ فتارة يقتله ، وتارة يسلَّمه إليهم فيقتلونه ، وتارة يمانع عنه ويرقّ له . وإذا قتل خاقان أقاموا غيره . قال : وللخزر زوارق يركبون فيها من نهر فوق المدينة يصبّ إلى نهر يقال له برطاس ، عليه أمم من الترك حاضرة داخلة في جملة ملوك الخزر ، وعمائرهم متّصلة بين مملكة الخزر والبلغر ، يرد هذا النهر من نحو بلاد البلغر . ومن بلاد برطاس تحمل جلود الثعالب السّود التي يعرف وبرها بالبرطاسىّ . قال المسعودىّ : ويبلغ ثمن الجلد منها مائة دينار . وتلبسها الملوك وهو عندهم أغلى من السمّور « 2 » والفنك « 3 » ، والحمر دونها في الثمن .
هامش
« 1 » في الأصل : « يحكمون » . « 2 » السمور : حيوان برىّ يشبه السنور يتخذ من جلده فراء ثمينة للينها وخفتها وإدفائها وحسنها . « 3 » الفنك ( محرّكة ) : دابة يفترى جلدها ، أي يلبس فروا .