قال : وفى أعالي نهر الخزر مصبّ يتّصل بخليج من نهر نيطش ، وهو بحر للَّروس لا يسلكه غيرهم ، وهم على ساحل من سواحله . وهى أمّة عظيمة لا تنقاد إلى ملك ولا إلى شريعة . وفى أرض الرّوس معدن من الفضّة . قال : والرّوس أمم كثيرة « 1 » ، فمنهم جنس يقال لهم البوداغية « 2 » ، وهم الأكثر ، يختلفون بالتجارات إلى بلاد الأندلس والقسطنطينية ورومية . قال : وبين مملكة حيزان التي ذكرناها وبين الباب والأبواب أناس من المسلمين عرب لا يحسنون غير اللغة العربية في آجام هنالك وغياض وأودية وأنهار ، ولهم قرى قد سكنوها ، وهم على نحو من ثلاثة أميال من مدينة الباب والأبواب .
قال : ويلي مملكة حيزان مما يلي الفتح والسّغد ملك يقال له برزينان « 3 » مسلم ، ويعرف بلد هذا الملك بالكرج . وكل ملك يلي هذه المملكة يدعى برزينان . ثم يلي مملكة برزينان ملك يقال له عينق « 4 » ، وهم يدينون بدين النصرانيّة ، لا ينقادون لملك ، ولهم رؤساء ، وهم مهادنون لأهل مملكة اللَّان . ثم يليهم مما يلي السور والجبل مملكة يقال لها زره كران . وتفسير ذلك بالعربية عمّال الزرد ؛ لأن أكثرهم يعملون الزّرد والسيوف واللَّجم والرّكب وغير ذلك من آلات الحديد .
وهم ذوو أديان مختلفة من المسلمين والنصارى واليهود . وبلدهم بلد ممتنع خشن قد امتنعوا فيه ممن جاورهم من الأمم لخشونته . ثم يلي هؤلاء ملك السرير « 5 »
هامش
« 1 » كذا في المسعودي . وفى الأصل : « أمة كبيرة » .
« 2 » في أ : « النوذاغية » . بالنون والذال المعجمة . وفى المسعودي : « المودغانة » .
« 3 » كذا في معجم البلدان لياقوت في كلامه على الكرج . وفى الأصول : « بزرنيان » . وفى المسعودي : « مدرمان » .
« 4 » في المسعودي : « عميق » .
« 5 » ذكر المسعودىّ أنه من ولد بهرام جور . وسمى صاحب السرير لأن يزدجرد حين ولى منهزما قدّم سرير الذهب وخزائنه وأمواله مع رجل من ولد بهرام ليسير بها إلى هذه المملكة فيحرزها هناك إلى وقت موافاته ، ومضى يزدجرد إلى خراسان فقتل هناك وذلك في خلافة عمر رضى اللَّه عنه ، فقطن ذلك الرجل في هذه المملكة واستولى عليها وصار الملك في عقبه ، فسمى صاحب السرير .