شروان ، ويلي هذه المملكة مملكة الأرّان « 1 » ، وملكها يدعى الأرّان شاه . ومنها مملكة الموقانية « 2 » ، ومملكة الَّلكز ، وهى أمّة لا تحصى كثرة تسكن أعالي هذا الجبل ، وهؤلاء ينقادون إلى ملك شروان ، ومنهم كفّار لا ينقادون اليه يقال لهم الدّودانيّة « 3 » جاهلية لا يرجعون إلى قبلة . ويلي ملك شروان ملك طبرستان . ومن ممالك الجبل مملكة حيزان « 4 » ، وهى داخلة في جملة الخزر . ومملكة الخزر تلى مملكة حيزان ، وبين مملكة الخزر ومدينة الباب ثمانية أيام . ومدينة الخزر اسمها سمندر « 5 » . ومن مدن الخزر أيضا مدينة إتل « 6 » بينها وبين سمندر سبعة أيام ، وهى ثلاث قطع يقسمها نهر عظيم يرد من أعالي بلاد الترك ، ويتشعب منه شعبة نحو بلاد البلغار ويصب في بحر ما نيطش .
وفى هذه المدينة [ خلق « 7 » ] من المسلمين والنصارى واليهود والجاهلية . فالملك وحاشيته وجيشه من اليهود ، والجاهلية بها من الصقالبة والروس ، وهم يحرقون موتاهم ودوابّ من يموت وآلاته . وإذا مات الرجل منهم أحرقت معه امرأته ، وإن ماتت المرأة لا يحرق معها الزوج . وأما المسلمون فهم جند الملك ، ويعرفون باللارسية ، وهم ناقلة من بلاد خوارزم كانوا قد وفدوا إلى هذه المملكة لقحط أصاب بلادهم في صدر
هامش
« 1 » أرّان : ناحية واسعة الأرجاء ، بين أرمينية وأذربيجان وبلاد الكرج وبحر قزوين . وأشهر مدنها : موقان ، وبرذعة ، والبيلقان ، وبين أران وإقليم الكرج نهر الكرّ ، ومنها اشتق اسم دولة « إيران » في عصرنا هذا ( راجع معجم الخريطة التاريخية ) .
« 2 » الموقانية : نسبة إلى موقان بن كاشج ، وهى ولاية فيها قرى ومروج كثيرة تحتلها التركمان للرعي فأكثر أهلها منهم ، وهى بأذربيجان ، يمرّ القاصد من أردبيل إلى تبريز في الجبال . ( راجع معجم البلدان في كلامه على موقان ) .
« 3 » الدودانية : أمة يزعمون أنهم من بنى دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة ، كما ذكر ياقوت في كلامه على أرمينية . ( راجع معجم البلدان في كلامه على أرمينية ) .
« 4 » حيزان : من مدن أرمينية قريبة من شروان . ( راجع معجم البلدان لياقوت ) .
« 5 » سمندر : مدينة بين إتل وباب الأبواب ذات بساتين كثيرة ، يقال إنها تشتمل على نحو من أربعة آلاف بستان كرم ، وهى التي افتتحها في بدء الاسلام سليمان بن ربيعة الباهلىّ . ( راجع ياقوت ) .
« 6 » إتلى : عاصمة بلاد الخزر . وقد سمى بها النهر العظيم الذي يمرّ ببلاد الخزر وبلاد الروس وبلغار . ( راجع ياقوت ) .
« 7 » التكملة من المسعودي ( ج 1 ص 86 ) .