الباب الثاني من التذييل على القسم الثالث من الفنّ الخامس في خبر نزول عيسى بن مريم عليه السلام وقتله الدجّال وخروج يأجوج ومأجوج وفسادهم وهلاكهم ، ووفاة عيسى عليه السلام لمّا رأيت أهل السّير قد أكثروا من القول في نزول عيسى عليه السلام
وزادوا في القول ونقصوا منه ، عدلت عن أقوالهم ، وأوردت ما أذكره من ذلك من الحديث الصحيح النبوىّ ، وكذلك خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم . وختمت هذا الباب بالحديث الشامل في خروج الدجّال ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام وغير ذلك . وهذه الأحاديث خرّجتها من كتاب السّنن للإمام الحافظ أبى عبد اللَّه محمد ابن يزيد بن ماجة القزويني ، رحمه اللَّه تعالى ونفعنا به آمين .
ذكر نزول عيسى بن مريم عليه السلام
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وقد ذكر فتنة الدجّال وما يلاقيه الناس منه ، قال : « فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّه عيسى بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين « 1 » واضع « 2 » كفّيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر « 3 » ، وإذا رفع رأسه يتحدر منه جمان كاللؤلؤ ، ولا يحلّ لكافر أن يجد ريح نفسه إلَّا مات .
ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه ، فينطلق حتى يدرك الدجّال فيقتله عند باب لدّ « 4 » .
قال : « ثم يأتي نبىّ اللَّه عيسى عليه السلام قوما قد عصمهم اللَّه فيمسح وجوههم ويحدّثهم بدرجاتهم في الجنة » . واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » أي بين حلتين شبيهتين بالمصبوغ بالهرد . والهرد ( بالضم ) : عروق يصبغ بها .
« 2 » كذا في سنن ابن ماجة . وفى الترمذي « واضعا » بالنصب وهو الظاهر . على أنه يجوز أن يقرأ هنا بالنصب لأن أهل الحديث كثيرا ما يكتبون المنصوب بصورة المرفوع . أما الرفع فعلى تقدير مبتدأ محذوف .
« 3 » قطر : ذهب وأسرع .
« 4 » لد ( بالضم والتشديد ) : قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين .