تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فيلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال وتمدّ الأرض مدّ الأديم فعهد إلىّ متى كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل لا يدرى أهلها متى تفجأهم بولادتها » . قال العوّام بن حوشب وهو من رواة هذا الحديث : ووجد تصديق ذلك في كتاب اللَّه تعالى : * ( حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ واقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ « 1 » * ( * . وفى الحديث الآخر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون كما قال اللَّه تعالى : * ( وهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) * فيعمّون الأرض وينحاز منهم المسلمون حتى تصير بقيّة المسلمين في مدائنهم وحصونهم ويضمّون إليهم مواشيهم ، حتى إنهم ليمرّون بالنهر فيشربونه حتى ما يذكرون فيه شيئا ، فيمرّ آخرهم على أثرهم فيقول قائلهم لقد كان بهذا المكان مرّة ماء ، ويظهرون على الأرض ، فيقول قائلهم هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ولننازلن أهل السماء ، حتى إنّ أحدهم ليهزّ حربته إلى السماء فترجع مخضّبة بالدم ، فيقولون قد قتلنا أهل السماء . فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّه دوابّ كنغف الجراد فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضا ، فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسّا ، فيقولون من رجل يشرى نفسه وينظر ما فعلوا ، فينزل منهم رجل قد وطنّ نفسه على أن يقتلوه فيجدهم موتى ، فيناديهم ألا أبشروا فقد هلك عدوّكم ، فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم فما يكون لهم رعى إلَّا لحومهم فتشكر عليها كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قطَّ » . وعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « سيوقد المسلمون من قسىّ يأجوج ومأجوج ونشّابهم وأترستهم سبع سنين » . واللَّه المعين .
هامش
« 1 » سورة الأنبياء آية 96 وما بعدها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 280 | النويري