فتطرحهم حيث شاء اللَّه عزّ وجل . ثم يرسل اللَّه [ عليهم « 1 » ] مطرا لا يكنّ منه بيت مدر ولا وبر فيغسله حتى يتركه كالزّلفة « 2 » ، ثم يقال للأرض أنبتى ثمرتك وردّى بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرّمانة فتشبعهم ويستظلَّون بقحفها « 3 » ، ويبارك اللَّه في الرّسل « 4 » حتى إن اللَّقحة « 5 » من الإبل تكفى الفئام « 6 » من الناس ، واللَّقحة من البقر تكفى القبيلة ، واللقحة من الغنم تكفى الفخذ « 7 » . فبينما هم كذلك إذ بعث اللَّه عليهم ريحا طيّبة فتأخذ تحت آباطهم فتقبض روح كلّ مسلم ويبقى سائر الناس يتهارجون « 8 » كما يتهارج الحمر ، فعليهم تقوم الساعة » . وفى الحديث الصحيح عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال :
« لمّا كان ليلة أسرى برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لقى إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فتذاكروا الساعة فبدؤا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم ، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم ، فردّ الحديث إلى عيسى بن مريم فقال قد عهد إلىّ فيما دون وجبتها « 9 » ، فأمّا وجبتها فلا يعلمها إلَّا اللَّه ، فذكر خروج الدجّال قال فأنزل فأقتله فيرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كلّ حدب ينسلون ، فلا يمرّون بماء إلَّا شربوه ولا بشئ إلَّا أفسدوه ، فيجئرون إلى اللَّه تعالى فأدعو اللَّه أن يميتهم فتنتن الأرض من ريحهم ، فيجئرون إلى اللَّه فأدعو اللَّه فيرسل السماء بالماء فيحملهم
هامش
« 1 » زيادة عن سنن ابن ماجة .
« 2 » الزلفة ( بفتحتين ) : الصخرة الملساء ، والصدقة ، والمرآة ، ومصانع الماء .
« 3 » بقحفها ( بالكسر ) : بقشرها تشبيها بقحف الرأس .
« 4 » الرسل ( بكسر الراء وسكون السين المهملة ) : اللبن .
« 5 » اللقحة ( بالفتح والكسر ) : الناقة القريبة العهد بالنتاج .
« 6 » الفئام ( ككتاب ) : الجماعة الكثيرة من الناس ، لا واحد له من لفظه .
« 7 » الفخذ : هو دون القبيلة وفوق البطن .
« 8 » يتهارجون : يتسافدون .
« 9 » وجبتها : قيامها .