تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
من السّحرة يقلبون الجبال خبزا والأنهار شرابا ، ولا يطعم ولا يسقى إلَّا من آمن به . ومعه صاحب لوائه من قريته ينادى بأعلى صوته : هذا ربكم فاعرفوه . فإذا سار الدجّال سارت معه جبال طعامه وأنهار شرابه ، وإذا وقف وقفت . يطوف الأرض شرقها وغربها حتى يدخل أرض بابل فيلقاه الخضر ، فيقول له الدجّال : أنا ربّ العالمين . فيقول له الخضر : كذبت يا دجّال ! إنّ ربّ العالمين ربّ السماوات والأرضين . فيقتله الدّجال ويقول : لو كان لهذا إله كما يزعم لأحياه . فيحيى اللَّه الخضر من ساعته فيقوم ويقول : ها أنا يا دجّال ، قد أحياني اللَّه ربّى . ثم يقبل الخضر على أصحابه ويقول : ويلكم ! لا يفتننّكم هذا الكافر . ويقال : إنه يقتل الخضر ثلاث مرّات ويحييه اللَّه تعالى . ثم يخرج الدجّال نحو مكة ، فإذا دنا منها رأى الملائكة « 1 » محدقين بالبيت الحرام قد نشروا أجنحتهم على الكعبة ، يخرج من خلل أجنحتهم مثل شرر النّيران ، فلا يقدر على دخولها . ثم يسير إلى المدينة فيجدها كذلك . ثم يمضى إلى بيت المقدس فلا يقدر على دخوله لكثرة من حوله من الملائكة . واختلف في مدّة إقامته في الأرض ، فقيل أربعين سنة ، وقيل أربعين يوما ، على ما نورد ذلك من الحديث الصحيح النبوىّ الذي يشمل ذكر هذه الفتن كلها . قال : وأمّا المسلمون فإنهم يصومون ويصلَّون كما كانوا غير أنهم في غمّ ، قد تركوا المساجد ولزموا البيوت ، وتطلع الشمس متلوّنة : مرّة بيضاء ، ومرّة صفراء ، ومرّة حمراء ، ومرّة سوداء ، وتكون الأرض في الزلزلة والرجفة ، ثم يكون بينه وبين المهدىّ ما قدّمنا ، ثم ينزل عيسى بن مريم عليه السلام .
هامش
« 1 » كذا في الكسائىّ . وفى الأصلين : « ينظر إلى الملائكة » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 276 | النويري