تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

ذكر خبر خروج الدجّال وصفته وما يكون من أمره إلى أن ينزل عيسى عليه السلام

قال كعب : إنّ الدجّال رجل طويل ، عريض الصدر ، مطموس العين اليمنى ، واليسرى كأنها كوكب درّىّ ، مكتوب بين عينيه : « كافر » ، يقرؤه كل كاتب أو غير كاتب . ويدّعى أنه الربّ ، ومعه يومئذ جبل من خبز ، وجبل من لحم ، وأجناس الفواكه والخمور ، ومعه أصحاب الملاهي يمشون بين يديه بالطبول والطنابير والمعازف والعيدان والنايات والصّنوج وغير ذلك ، فلا يسمعه أحد إلا وتبعه وفتنه إلَّا من عصمه اللَّه . ويكون معه نار وجنّة ، وهو يقول : من أطاعني أدخلته الجنّة ، ومن عصاني ولم يسجد لي ألقيته في النار . قال : وعلامة خروجه أن تهبّ ريح مثل ريح قوم عاد ، وتسمع صيحة عظيمة مثل صيحة قوم صالح ، ويكون مسخا كمسخ أصحاب الرّس ، وذلك عند ترك الناس الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . فإذا أخذوا في سفك الدماء واستحلَّوا الرّبا وشيّدوا البنيان وشربوا الخمور ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، فعند ذلك يخرج الدجّال من جهة المشرق من قرية يقال لها سيراباد « 1 » بين الأهواز وأصفهان ، ويخرج على حمار له . قال : وهو أحمر الحاجبين ، أشعر الأنف ، تخرج من خلل أسنانه رائحة لا يشمّها أحد إلَّا صار اليه نتنه ، في جبهته قرن مكسور تخرج منه الحيّات والعقارب ، محدودب الظهر ، قد صوّرت آلات السلاح في جسده حتى الرمح والفأس والسهم والدّرق . وهو يتناول السحاب بيده ، ويخوض البحار إلى كعبيه ، ويستظلّ في ظلّ أذن حماره خلق كثير من أولاد الزّنا ، عليهم خفاف مخروطة ، لخفافهم مناقير كمناقير العقبان ، لأصابعهم أظافير كالمناجل ، ومعه قوم
هامش
« 1 » في الكسائىّ : « درسابار » .