قالا : إن شئت وصفنا لك ما نطيق وصفه ، وصفته أعظم من طاقتنا ، وإن شئت وصفنا لك ذلك في كلمتين تكفيان من كلام كثير . قال : نعم ، صفا وأوجزا .
قالا : إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . فوضع شمعون يده على رأسه كالمنكر لما قالا ، ثم أقبل عليهما وقال : إني أسألكما أمرا فإن قدر إلهكما عليه آمنّا بكما .
قالا : سل . قال : هل يقدر أن يخلق خلقا ونحن ننظر اليه ؟ قالا نعم . قال : اعلما ما تقولان ! قالا : قد علمنا ، فمتى شئت أريناك . فعندها خلا شمعون بالملك وقال :
أيها الملك ، إنّ هذين الرجلين ليسا ببعيدين من أن يكون ربهما كما قالا ، ولا أظنهما عرّضا أنفسهما للملك لمثل هذا الموقف إلا وعندهما ثقة من إلههما . وإني أخشى أن يدعوا ربهما فيخلق خلقا ينظر اليه الناس فيمرض ذلك قلوبهم ويزهدون في إلهك الذي تعبده ويذهبان بالصوب « 1 » والشرف . فهل لك أن تدعو إلهك فيخلق هذا الخلق الذي نريد أن نتمناه عليهما فيكون لك ولإلهك شرف هذا اليوم وصوبه ؟ .
قال له الملك : ليس دونك سرّ ، إنّ هذا الإله الذي نعبد لا يسمع ولا يبصر ولا يضرّ ولا ينفع ولا يحيى ولا يميت . فقال لهما شمعون : اعرضا علىّ بعض قدرة إلهكما فإن أجابكما وخلق الشئ على أعيننا ونحن ننظر اليه فقد صدقتما والقول قولكما .
واجتمع الناس لينظروا . فأوحى اللَّه اليهما أن سلاه ماذا يريد ، فإني مسخّر لكما ما سألكما . قالا : قد أوحى الينا أنه فاعل ما تسألنا ، فسلنا . وكان شمعون قد عهد في المدينة غلاما مطموس الوجه لم يخلق له عينان ، فأتى به فقال : ادعوا ربكما أن يخلق له عينين ونحن ننظر . قالا نعم . فأوقفاه بين أيديهما ودعوا اللَّه وأعانهما شمعون سرّا ، فأجابهم اللَّه تعالى ، فأخذ كل واحد منهما حثوة من تراب وعجنه وجعله كالبندقة ، ووضعا البندقتين في موضع العينين من وجه الغلام فانشقّ
هامش
« 1 » الصوب : ضدّ الخطأ ، مثل الصواب .