تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ليمثّل بهما ، ثم أمر بهما إلى السجن ليخلدا فيه . فأوحى اللَّه تعالى إلى شمعون بخبرهما وأمره بالانتصار لهما . فخرج حتى بلغ أنطاكية فدخلها ، وتلطَّف حتى صحب خواصّ الملك وبطانته وأنسوا به وذكروه للملك . ثم طرق السجن ليلا ، وكان له باب من حديد طوله خمسون ذراعا وعرضه ثلاثون ، وكان إذا فتح صرصر حتى يسمع صريره أقصاهم وأدناهم . فأرسل اللَّه تعالى ملكا فاقتلع الباب من موضعه فلم يسمع له صوت ، وألقى اللَّه عز وجل السّبات على أهل السجن وحرّاسه . فدخله شمعون ، واجتمع بيوحنّا وبولس وبشّرهما عن اللَّه بالثواب والخير وانصرف عنهما ، وردّ الملك باب السجن إلى موضعه . وكان شمعون يدخل مع الملك وأصحابه إلى بيوت أصنامهم ويسجد للَّه ويبكى ويكثر العبادة وهم لا يشكَّون أنه يعبد أصنامهم ، فأحبّه الملك وقرّبه وسأله عن نسبه ، فأخبره أنه من بني إسرائيل وأنه بقيّة قوم انقرضوا ، ولم يكن له من يأنس به فاعتمدتكم رغبة في قربكم ، وحرصا على إخائكم . فقال الملك : قد قبلنا قولك وسوّدناك علينا ، فأنت أفضلنا وسيّدنا . فلبث فيهم زمنا يصدرون عن رأيه . فلما تمكَّن أمره من الملك قال له : أيها الملك ، بلغني أنك سجنت رجلين كانا قد جاءاك يدعوانك إلى غير دينك والى عبادة إله غير إلهك ، ويزعمان أنّ اللَّه أرسلهما إليك ، وعجبت كيف اجترأا عليك . فماذا قلت لهما وما قالا لك ؟ وهل أجبتهما بما كان ينبغي لك من الجواب ؟ وهل سألتهما حين عظَّما لك ربهما أن يذكرا لك سائر عظمته ، أو أحييا لك ميتا ، أو غير ذلك مما تعرف به مصداق قولهما ؟ قال الملك : لقد حال الغضب دون ما تقول . قال : فهل لك أن تدعوهما ؟ قال نعم . فأحضرهما بين يديه ، فقال لهما شمعون : أخبراني من أرسلكما إلى هذا الملك وقومه ؟ قالا : أرسلنا اللَّه الذي هو على كل شئ قدير . فقال شمعون : صفا لي عظمته . قالا : هي أعظم من أن تحصى . قال : فأخبراني ماذا يبلغ من قدرته ؟
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251 | النويري