تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لهما البصر ، ثم صارت البندقتان عينين . فخاف الملك ، فقال له شمعون : لا تخف إنّ عندي حيلة . قال له الملك : لعلَّهما ساحران ، أرنا ما لا يكون وما ليس بكائن . قال شمعون : ليس هذا من السحر ، ولكني أخاف أن يأتي من إلههما ما يعجز حيلتنا . فدعا شمعون بغلام مطموس وعمل كما عملا فانشقّ بصره ، كما انشقّ بصر الأوّل ، ففرح الملك وأصحابه بذلك . فقال شمعون : إنما صنع ما ترون إله اخترته لنفسي وهو الذي أظهر فلجكم « 1 » ، فاسجدوا لهذا الإله الذي أظفركم بعدوّكم لعلَّه يعينكم على ما يكون بعد هذا . فقال الملك : كيف نسجد لغير إلهنا ! . قال شمعون : ألم تخبرني أنه لا يبصر ولا يسمع ولا يضرّ ولا ينفع ، فما قدرته عليك إن سجدت لغيره ! قال : صدقت . وسجد الملك وسجد قومه لسجوده . ثم قال شمعون ليوحنّا وبولس : إنّى أسألكما عن أمر ، فإن قدر عليه إلهكما فالحجّة إذا لكما والقول قولكما . قالا : سل عمّا بدالك . قال : تسألان ربكما أن يحيى لنا ميّتا حتى يكلَّمنا ويخبرنا ما خبره ، ويعلمنا ما كان فيه وما لقى بعدنا . قالا : نعم ، إنّ الذي سألت يسير على اللَّه وهيّن عليه . فوضع شمعون يده على رأسه كالمعظم والمنكر لما قالا . ثم خلا بالملك وقال : إنك قد رميت بأمر عظيم ، وإني أخاف إن أحيا إلههما الموتى أن يميل الناس اليهما . قال الملك : إنّا نرجو ألَّا يأتيا بشئ إلا أتيت أنت بمثله . قال شمعون : إنّى لا أغرّكم ، إنّ إلهي لا يحيى الموتى ، ولا أعلم في الأرض من يقدر على ذلك . قال الملك : فهل تدعهما يدعاننا وندعهما ، فإن أبيا قاتلناهما ؟ . قال شمعون : كيف نقاتل من لهما إله يحيى الموتى ! ولكن أرجو أن أدعو الإله الذي صنع ما رأيتم فيعيننا على ما نريد . قال شمعون : هل يقدر إلهكما على أن يحيى الموتى ؟ قالا نعم . قال الملك : إنّ عندنا ميّتا قد مات منذ سبعة أيام وهو ابن
هامش
« 1 » الفلج ( بالضم ) : بمعنى الفوز والظفر .