فآمن بهم قبل أن يراهم ، فأقبل مسرعا . فلمّا قصّ عليه ابنه قصّته ازداد إيمانا ويقينا . قال وهب : فيقال - واللَّه أعلم - إنّ هذا هو الذي ذكره اللَّه تعالى في قوله : * ( وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ « 1 » * ( * الآية . فأوجب اللَّه له بكلامه الجنة ، وخيّر أن يعمّر هو وابنه مائة عام أو يعجّل بهما إلى الجنة ، فاختارا الجنة ؛ وهو قوله تعالى : * ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ « 2 » * ( * الآية . قال : ولم يزل يجاهد قومه قبل أن تأخذهم الصيحة ويدعوهم إلى اللَّه حتى قتلوه ، فقيل له : ادخل الجنة * ( قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « 3 » * ( * .
ذكر خبر توما الحوارىّ مع ملك الهند وإيمانه به
قال الكسائىّ قال وهب : وجاء توما إلى أرض الهند والسّند . فبينما هو يتردّد على ساحلهم إذا هو بغلام لملك الهند يقال له حيّان ، وكان تاجرا . فأتاه توما فقال له : هل لك أن تبتاعنى للملك ؟ فقال له حيّان : من أنت أيها الرجل الكريم ؟ .
قال له توما : إنّى كنت عبدا مملوكا فأعتقني سيّدى وأمرني بالطلب لنفسي ، فلم أصادف من الحرّيّة ما كنت أظنّ ، وكان حالي يوم كنت عبدا خيرا منه اليوم وأحسن . فقال له حيّان : ما أرى عليك ميسم العبوديّة ، وإني لأرى عليك أثر الخير ، ثم قال له : ما الذي تحسن من الأعمال ؟ قال : أعمل سائر الأعمال . فاشتراه بثلاثمائة مثقال من الذهب وانطلق به إلى الملك . فلمّا رآه أجلَّه وعظَّمه ، وسأل التاجر عنه فأخبره أنه اشتراه على أن يعمل سائر الأعمال . فقال له الملك : أريد أن تبنى لي
هامش
« 1 » سورة يس آية 20
« 2 » سورة يس آية 23
« 3 » سورة يس آية 27