رسالة ربهم ، وقال : إن آية ذلك أن تأتيكم الملائكة في ليلتكم هذه بمغارف فيها نور من نور اللَّه ، فكلّ من تناول مغرفة منها فليلحس النور الذي فيها فإنه يصبح وقد تكلَّم بلغة القوم الذين بعث إليهم ويصبح وهو على باب مدينتهم . قال :
والليلة التي هبط عيسى فيها هي الليلة التي تدخّن فيها النصارى باللَّبان . قال : فلمّا فرغ عيسى من وصيّته إلى الحواريّين رفع بعد سبعة أيام ، وتوفّاه اللَّه تعالى لثلاث ساعات من النهار ، ثم كساه اللَّه الريش وألبسه النور ، وقطع عنه المطعم والمشرب وصار ملكيّا إنسيّا . قال وهب : برز عيسى عليه السلام للناس يوم برز وهو ابن ثلاثين سنة ، ولبث فيهم في نبوّته وفيما كان الناس يرونه منه من العجائب والآيات ثلاث سنين ، ورفعه اللَّه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . وحكى أبو إسحاق الثعلبىّ عن أهل التاريخ أن اللَّه تعالى أوحى إلى عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، ورفعه من بيت المقدس ليلة القدر من شهر رمضان وهو ابن ثلاث وتسعين سنة . وقد ورد في الحديث ما يدلّ على أنه رفع وله مائة وخمس وعشرون سنة . وسنذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى في آخر السيرة النبوية على ما تقف إن شاء اللَّه عليه هناك .
ذكر وفاة مريم بنة عمران عليها السلام
قال الكسائىّ قال كعب : ماتت مريم بنة عمران أمّ عيسى عليهما السلام قبل رفعه ، فدفنها في مشاريق بيت المقدس . وحكى الثعلبىّ رحمه اللَّه أنها ماتت بعد رفع عيسى عليهما السلام . وقال في خبره : إنه لمّا صلب المشبّه بعيسى جاءت مريم ابنة عمران وامرأة كان عيسى دعا لها فأبرأها اللَّه من الجنون يبكيان عند المصلوب ، فجاءهما عيسى عليه السلام فقال لهما : على ما ذا تبكيان ؟ فقالتا عليك . فقال : إن اللَّه تعالى رفعني فلم يصبني إلا خير ، وإنّ هذا شئ شبّه لهم . ثم قال أيضا في قصة