تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
حصيدا محترقا ، فأتبعه إسرافيل فنفخه نحو مغرب الشمس فانطلق لا يملك من نفسه شيئا حتى حاذى عيسى فقال : يا بن مريم ، لقد لقيت منك تعبا . ومرّت به النفخة حتى وقع في العين الحامية التي تغرب الشمس فيها ، فلبث سبعة أيام وسبع ليال ، متى أراد الخروج منها غطَّته الملائكة بأجنحتها ، فما رام عيسى بعد ذلك . واللَّه أعلم .

ذكر خبر عيسى مع اليهود حين ظفروا به وأرادوا صلبه وقتله

قال وهب : لمّا أوحى اللَّه عز وجل إلى عيسى : * ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلَيَّ « 1 » * ( * جزع من الموت جزعا شديدا وقال للحواريّين : هذا الزمان الذي يقبض اللَّه فيه الراعي ثم تفرّق الرعيّة من بعده ، فعرفوا أنه يعنى نفسه ، فبكوا وجزعوا ، فقال : لا تبكوا من حزن الفراق . فسترون ما هو أشدّ منه ، ولست مفارقكم حتى يظفر بي عدوّى ثم يأسروننى ، فلا تدفعوا عنّى ولا تمنعوا . قال : وطلبه اليهود ليقتلوه فاستخفى منهم ، فدلَّهم عليه يوذا وهو الذي ارتدّ عنه ، فأخذوه من غار جبل بيت لحم وجعلوا على رأسه إكليلا من الشّوك ليمثّلوا به ، وجعلوا يلطمونه ويضربونه من خلفه ويقولون له : إن كنت نبيّا كما تزعم فامنع عن نفسك وادع ربك فليحل بيننا وبينك ، وهو لا يكلَّمهم حتى طلع الفجر ، ونصبوا له خشبة ليصلبوه . فلمّا أرادوا أن يرفعوه عليها أظلم الجوّ ظلمة عظيمة لم تلبس الأرض مثلها ، وأرسل اللَّه الملائكة فحالوا بينهم وبينه وصلبوا مكانه يوذا الذي دلّ عليه ، وأشرقت الشمس وقلب اللَّه قلوب الناس وأبصارهم فجعلوا ينظرون إلى يوذا في صورة عيسى . قال اللَّه تعالى : * ( وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه ولكِنْ شُبِّه لَهُمْ « 2 » * ( * . قال : ولمّا رفعوا يوذا على الخشبة قال :
هامش
« 1 » سورة آل عمران آية 55 « 2 » سورة النساء آية 157