تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يا هؤلاء ، إنّى أذكَّركم اللَّه في دمى ، إنّى صاحبكم يوذا الذي دللتكم على عيسى . ثم أخبرهم خبر الظلمة وأنّ الملائكة حالوا بينهم وبين عيسى وجعلوه مكانه ، وأخبرهم بعلامات يعرفونها . فلمّا سمعوا ذلك منه زادهم عليه غيظا وحنقا وقالوا : ما أعظم سحره ! كيف اطَّلع بسحره على سرّنا وما كنّا نطويه دونه ! وقتلوه وهو صاحبهم .

ذكر خبر رفع عيسى عليه السلام أوّل مرة وهبوطه إلى الأرض ووصيّته إلى الحواريّين ورفعه ثانيا

قال : رفع اللَّه تعالى عيسى لثلاث ساعات مضت من النهار ، فلبث في السماء أيّاما ، قيل سبعة أيام ، وقيل أربعين يوما . واللَّه أعلم . ثم قال اللَّه له : إنّ أعداءك اليهود أعجلوك عن الوصيّة والعهد إلى أصحابك ، فانزل إليهم واعهد لهم وأوصهم ، وانزل على مريم المجدلانيّة « 1 » فإنها في غار في جبل الجليل . وكانت مريم المجدلانيّة من قرية من قرى أنطاكية يقال لها مجدل . وكانت من أوسط نساء بني إسرائيل حسبا ، وكانت أجمل نسائهم وأكثرهم مالا ، وكانت تستحاض فلا تطهر أبدا وخطبها أشراف بني إسرائيل وملوكهم وامتنعت من إجابتهم ، فظنّوا أنّ ذلك ترفّعا منها ، وإنما كان بسبب ما يعرض لها . فلمّا ظهر عيسى عليه السلام وشاع ذكره أتته في جملة المرضى ليشفيها ، فخجلت أن تسأله لكثرة الناس حوله ، فجاءت من ورائه فمسّته بيدها فزال عنها ما كانت تشكوه وطهرت وآمنت بعيسى ، وأنفقت مالها فيما أمرها به من وجوه البرّ ، وصارت فقيرة وتبتّلت وتخلَّت للعبادة ، وكانت تعدّ من أصحاب عيسى . قال : وأمر اللَّه تعالى عيسى أن يأمرها أن تجمع له الحواريّين ، وأن يستخلف عليهم شمعون ، وأن يفرّقهم دعاة إلى اللَّه عز وجل في البلاد ، وأن يخبرهم بالعلامة التي تأتيهم من اللَّه . ثم أهبطه اللَّه تعالى على مريم فاشتعل الجبل نورا ، وأتته بالحواريّين ، فبلَّغهم
هامش
« 1 » كذا في الأصول والثعلبي . ولعلها نسبة شاذة إلى مجدل . وفى الكتاب المقدّس : « المجدلية » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 247 | النويري