فإنك أنت العزيز الحكيم » . فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون رجلا . وقال الكسائىّ عن وهب : مسخ منهم خمسة آلاف وخمسمائة ، فباتوا على فرشهم مع نسائهم في ديارهم ، فأصبحوا خنازير يسعون في الطَّرقات والكناسات ويأكلون العذرة . فلمّا رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى عليه السلام ، وبكى على الممسوخين أهلوهم . ولما أبصرت الخنازير عيسى عليه السلام بكت وجعلت تطيف به وجعل عيسى يدعوهم بأسمائهم واحدا واحدا فيبكون ويشيرون برؤسهم ولا يقدرون على الكلام ، فعاشوا ثلاثة أيام ثم هلكوا . وهؤلاء الذين لعنوا على لسان عيسى كما قال تعالى : * ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ « 1 » * ( * الآية .
ذكر ما قالته الشياطين الثلاثة في عيسى بن مريم واتبعهم الناس بعدهم
قال الكسائىّ قال وهب : جاء إبليس إلى عيسى عليه السلام هو وأصحاب له على صور رجال ذوى هيئة وشيبة وعيسى يقول لبنى إسرائيل : * ( قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » * ( * الآية . فقال إبليس : أتخلق وتشفى المرضى وتحيى الموتى وتنبئنا بالغيب ؟
قال عيسى نعم . قال إبليس : هذا اللَّه عز وجل ! يا أيها الناس فانظروا اليه ، فإنه نزل إليكم ليريكم قدرته . فقال أحد أصحاب إبليس : بئسما قلت يا شيخ ! أخطأت وجرت وقلت قولا عظيما ، أتزعم أنّ اللَّه يتجلَّى لخلقه لينظروا إلى قدرته ! وهل ينبغي لخلقه أن ينظروا اليه أو يسمعوا كلامه أو يقوموا لرؤيته ! لا ، ولكنّه ابن اللَّه وليس هو اللَّه . فقال الثالث : كلا كما قال شططا وأخطأ وجار وقال قولا عظيما ، وهل ينبغي للَّه أن يتخذ صاحبة يكون له منها ولد ! وهل ينبغي لولد هو من اللَّه
هامش
« 1 » سورة المائدة آية 78
« 2 » سورة آل عمران آية 49