تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قال : فلما جاء يوسف النجّار كلَّمها فلم تتكلم ، فتكلَّم عيسى في حجرها وقال : يا يوسف ، أبشر وقرّ عينا وطب نفسا ، فقد أخرجني ربى من ظلمة الأرحام إلى ضوء الدنيا ، وسآتى بني إسرائيل وأدعوهم إلى طاعة اللَّه . واختلف العلماء في مدّة حمل مريم عليها السلام بعيسى ووقت وضعها إياه ، فقال بعضهم : كان تسعة أشهر كحمل سائر النساء ، وقيل : ثمانية أشهر ، وكان ذلك آية أخرى لأنه لم يعش مولود يوضع لثمانية أشهر غير عيسى ، وقيل : ستة أشهر ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل ساعة واحدة . وقال ابن عباس : ما هو إلا أن حملت فوضعت ، ولم يكن بين الحمل والانتباذ إلا ساعة واحدة ؛ لأن اللَّه تعالى لم يذكر بينهما فصلا . وقال مقاتل : حملته مريم في ساعة وصوّر في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها وهى بنت عشر سنين ، وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى عليه السلام . قال : فانصرف يوسف إلى زكريّا وأخبره بولادة مريم وكلام عيسى ، فازداد زكريّا غمّا لما يقوله الناس . قال الثعلبىّ قال وهب : فلما ولد عيسى عليه السلام أصبحت الأصنام كلها بكل أرض منكوسة على رؤسها ، ففزعت الشياطين ولم يدروا لم ذلك ، فساروا مسرعين حتى جاؤوا إبليس وهو على عرش له في لجّة خضراء يتمثل بالعرش يوم كان على الماء ، فأتوه وقد خلت ستّ ساعات من النهار . فلمّا رأى إبليس جماعته فزع من ذلك ولم يرهم جميعا منذ فرّقهم قبل تلك الساعة إنما كان يراهم أشتاتا ، فسألهم ، فأخبروه أنه حدث في الأرض حادث أصبحت الأصنام كلها منكوسة على رؤسها ، ولم يكن شئ أعون على هلاك بني آدم منها لما يدخل في أجوافها فتكلَّمهم وتدبّر أمرهم ، فيظنّون أنها هي التي تكلَّمهم ، فلمّا أصابها هذا الحادث صغّرها في أعين
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215 | النويري