تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

ذكر رجوع مريم بعيسى عليه السلام بعد مولده إلى قومها

قال الكسائىّ : ثم قامت مريم بعد الولادة وحملت عيسى على صدرها حتى أشرفت به على بني إسرائيل وزكريا بينهم . وقال الثعلبىّ قال الكلبىّ : احتمل يوسف مريم وعيسى إلى غار فأدخلهما فيه أربعين يوما حتى تعالَّت « 1 » مريم من نفاسها ، ثم جاء بهما فكلَّمها عيسى في الطريق فقال : يا أمّاه ، أبشرى فإني عبد اللَّه ومسيحه . قال اللَّه تعالى : * ( فَأَتَتْ بِه قَوْمَها تَحْمِلُه « 2 » * ( * . فلما نظروا إليها بكوا و * ( قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) * أي عظيما فظيعا لا يعرف منك ولا من أهل بيتك ، وكانوا أهل بيت صالحين . * ( يا أُخْتَ هارُونَ ) * واختلف في سبب قولهم لها « يا أخت هارون » ، فقال الكسائىّ : ناداها هارون وكان أخاها من أمّها ، وهو من أحبار بني إسرائيل وعبّادهم ، وقال لها : * ( ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) * ، فمن أين لك هذا الولد ! وقال الثعلبىّ قال قتادة : كان هارون رجلا صالحا من أتقياء بني إسرائيل ، وليس هارون أخا موسى . وقال وهب : كان هارون من أفسق بني إسرائيل وأظهرهم فسادا ، فشبّهوها به . * ( فَأَشارَتْ إِلَيْه ) * أي كلَّموه . * ( قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * ! ، وضربوا بأيديهم على جباههم تعجّبا ، فتنحنح عيسى و * ( قالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) * . قالوا : فلما سمع ذلك أحبار بني إسرائيل علموا أنه لا أب له وأنّ اللَّه تعالى خلقه كما خلق آدم . فقال زكريا : الحمد للَّه الذي برّأنا بقول عيسى من فسّاق بني إسرائيل . قالوا : ثم لم يتكلم عيسى بعدها حتى كان بمنزلة غيره من الصبيان . وقيل غير هذا . واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » تعالت المرأة من نفاسها : خرجت منه وطهرت . « 2 » سورة مريم آية 27 وما بعدها .