بني آدم وأذلَّها ، وقد خشينا ألَّا يعبدوها بعد هذا . واعلم إنّا لم نأتك حتى أحصينا الأرض وقلبنا البحار وكل شئ ، فلم نزدد بما أردنا إلا جهلا . فقال لهم إبليس : إنّ هذا الأمر عظيم ، فكونوا على مكانكم . وطار إبليس عند ذلك ولبث عنهم ثلاث ساعات ، فمرّ بالمكان الذي ولد فيه عيسى عليه السلام . فلمّا رأى الملائكة محدقين بذلك المكان علم أنّ ذلك الحادث فيه ، فأراد إبليس أن يأتيه من فوقه فإذا فوقه رؤس الملائكة ومناكبهم إلى السماء ، ثم أراد أن يأتيه من تحت الأرض فإذا أقدام الملائكة راسية ، فأراد أن يدخل من بينهم فنحّوه عن ذلك ، فرجع إبليس إلى أصحابه فقال : ما جئتكم حتى أحصيت الأرض كلها شرقها وغربها وبرّها وبحرها والخافقين والجوّ الأعلى ، وكل هذا بلغته في ثلاث ساعات ، وأخبرهم بمولد عيسى عليه السلام وقال : ما اشتملت قبله أمّ على ولد إلَّا بعلمى ، ولا وضعته قطَّ إلَّا وأنا حاضرها . وإني لأرجو أن أضلّ به كثيرا ممن يهتدى ، وما كان نبىّ قبله أشدّ علىّ وعليكم من هذا المولود .
قال : ثم خرج من تلك الليلة قوم يؤموّنه من أجل نجم طلع ، وكانوا قبل ذلك يتحدّثون أنّ مطلع ذلك النجم من علامات مولود في كتاب دانيال ، فخرجوا يريدونه ومعهم الذهب والمرّ واللَّبان ، فمرّوا بملك « 1 » من ملوك الشام ، فسألهم أين تريدون ؟
فأخبروه بخبرهم . قال : فما بال الذهب والمرّ واللَّبان أهديتموه له من بين الأشياء
هامش
« 1 » هو هيرودس الأكبر الذي حكم من 40 - 4 قبل الميلاد ، والتاريخ المسيحي متأخر عن وقته الأصلي بأربع سنين ، ولذلك يكون ميلاد المسيح في السنة الأخيرة من ملكه . وكان هيرودس هذا حديد الذهن قوىّ الإرادة مشهورا بالحيل غير أنه كان عنيفا صارما لا يبالي الحق في إجراء مقاصده . ( راجع الكتاب المقدس ج 3 ص 3 وقاموس الكتاب المقدس للدكتور بوست وتاريخ الطبري ص 740 من القسم الأول ) .