كلها « 1 » ؟ قالوا : تلك أمثاله ؛ لأنّ الذهب سيّد المتاع كله ، وكذلك هذا النبىّ سيد أهل زمانه . ولأنّ المرّ يجبر به الكسر والجرح ، وكذلك هذا النبىّ يشفى اللَّه تعالى به كل سقيم ومريض . ولأن اللَّبان يبلغ دخانه إلى السماء ولا يبلغها دخان غيره ، وكذلك هذا النبىّ يرفعه اللَّه تعالى إلى السماء ولا يرفع في زمانه أحدا غيره . فلمّا قالوا ذلك للملك حدّث نفسه بقتله فقال : اذهبوا ، فإذا علمتم مكانه فأعلمونى ذلك فإني راغب في مثل ما رغبتم فيه من أمره . فانطلقوا حتى دفعوا ما كان معهم من تلك الهديّة إلى مريم ، وأرادوا أن يرجعوا إلى الملك ليعلموه بمكان عيسى ، فلقيهم ملك فقال لهم : لا ترجعوا إليه ولا تعلموه بمكانه فإنه إنما أراد بذلك ليقتله ، فانصرفوا في طريق آخر . وقال مجاهد : قالت مريم عليها السلام : كنت إذا خلوت أنا وعيسى حدّثنى وحدّثته ، فإذا شغلني عنه شئ سبّح في بطني وأنا أسمع .
قالوا : وكان مولد عيسى عليه السلام بعد مضىّ اثنتين وأربعين سنة من ملك أغوسطوس « 2 » ، وخمسين سنة مضت من ملك الأشغانين « 3 » ملوك الطوائف . وكانت المملكة لملوك الطوائف ، والرياسة بالشام ونواحيها لقيصر ملك الروم ، والملك عليها من قبل قيصر هيرودس « 4 » ، وقيل في اسمه هرادوس .
هامش
« 1 » هذه عبارة الثعلبي الذي ينقل عنه المؤلف . وفى الأصل : « أهديتموه بهذه الأشياء » .
« 2 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 740 من القسم الأوّل ) . وفى الأصول : « أعسوطوس » . وهو تحريف .
« 3 » كذا في تاريخ الطبري ( ص 706 من القسم الأوّل ) . وذكر الطبري أن الأشغانين استمر ملكهم ستا وستين ومائتي سنة . وفى الأصول : « الأسكانين » .
« 4 » كذا في الكتاب المقدّس ( ج 3 ص 3 ) وقاموس الكتاب المقدّس لپوست وتاريخ الطبري ص 740 من القسم الأوّل ) . وفى الأصول : « هردوس » .