تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الباب الرابع من القسم الثالث من الفن الخامس في قصة ذي النّون يونس بن متّى عليه السلام وخبر بلوقيا

ذكر قصة ذي النّون يونس بن متّى عليه السلام

قال الكسائىّ رحمه اللَّه قال وهب بن منبّه : كان متّى رجلا صالحا من أهل بيت النبوّة ، ولم يرزق الولد إلى آخر عمره بعد أن أسنّ هو وزوجته ، فسأل اللَّه تعالى الولد ، فنودي : إنّ اللَّه قد استجاب دعاءك ، فانطلق إلى حضيرة التوبة ، وهو الموضع الذي أمر اللَّه تعالى بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم فيه لمّا عبدوا العجل . فصار إلى هناك وإذا بملك قد هبط من السماء فضرب قبة على باب حضيرة التوبة ، وذلك في ليلة عاشوراء ، وأمرهما أن يدخلاها فدخلا وواقعها ، فحملت بيونس ، ثم انصرفا إلى منزلها . فلمّا صار لها أربعة أشهر توفّى متّى وبقيت امرأته أرملة ليس لها إلَّا قصعة كانت لآل هارون ، فكانت تصيب رزقها في المساء والصباح من عند اللَّه . فلمّا وضعت يونس لم يكن لها لبن يكفيه ، فكانت أمّه تأتى إلى الرّعاة وتسألهم اللبن فلا يجيبونها ، فكانت تقول : اللَّهمّ هذا الولد هبتك فلا تهلكه جوعا ، فكانت المواشي تأتيه وتمجّ « 1 » عليه بضرعها حتى يشبع ، فإذا شبع يقول : الحمد للَّه « 2 » ، فآمن به جماعة من الرّعاة ، فبقى كذلك حتى فطمته أمه ،
هامش
« 1 » كذا في الأصول والكسائي . « 2 » في الكسائي : « الحمد للَّه الذي سقاني وآواني ، فكانوا يدهشون إليه من فصاحته على صغر سنه فآمن به في ذلك الوقت سبعون راعيا يقولون آمنا بالذي أسقى هذا الغلام من هذه الغنم الخ » .