تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
المقدس وأقام هناك يعبد اللَّه تعالى . وشعيا يومئذ بيت المقدس وهو نبىّ في بني إسرائيل إلى أن بعث اللَّه تعالى يونس نبيّا . قال : وكان في بلاد نينوى « 1 » ملك « 2 » وكانت جيوشه كثيرة ، قيل : إنها كانت تزيد على عشرة آلاف قائد « 3 » . وكان إذا غزا تكون معه تماثيل من الأسود والفيلة متّخذة من النحاس والحديد ، يخرج من أفواهها لهب النّيران ، ومعه رجال يلعبون بالنيران . فغزا هذا الملك بني إسرائيل على هذه الصورة ، فقتل من بني إسرائيل وسبى ، ثم عاد إلى بلاد نينوى ، وغزاهم ثانية وتكرّرت غزواته فيهم . فأوحى اللَّه تعالى إلى شعيا نبىّ بني إسرائيل أن يختار من عبّاد بني إسرائيل أمينا قويّا يبعثه إلى بلاد نينوى رسولا إلى من بها من الملوك وغيرهم ؛ فإنهم قد جحدوا حقّى وأنكروا معرفتي . فدخل شعيا على حزقيّا الملك وأمره أن ينادى في عبّاد بيت المقدس ، وبها يومئذ عشرة آلاف عابد ، لباسهم الشعر والصوف ونعالهم الخوص ، فنادى فيهم بالاجتماع فاجتمعوا ، فآختار منهم ثلاثة واختار من الثلاثة يونس بن متّى ، ثم قال له حزقيّا : إن اللَّه أوحى إلى نبيّه شعيا أن يختار من جملة هؤلاء العبّاد والزّهّاد أعبدهم وأتقاهم ، وقد وقع اختياره عليك لتبعث [ إلى أهل « 4 » ] بلاد نينوى . قال يونس : إن في بني إسرائيل من هو أعبد منّى وأزهد ، فابعث أيها الملك غيرى . قال : لا أبعث سواك ، فانهض
هامش
« 1 » نينوى : كانت قصبة أشور وأعظم مدنها . أسسها أشور على ضفة دجلة الشرقية قبالة الموصل ، وهى تبعد عن بابل نحو 250 ميلا وعن خليج فارس إلى الشمال الغربى منه 550 ميلا . ( راجع قاموس الكتاب المقدّس للدكتور جورج پوست ) . « 2 » في الكسائي : « يقال له ثعلب بن الأسارد » . « 3 » في الكسائي بعد هذا : « ومع كل قائد خلق كثير » . « 4 » التكملة عن قصص الأنبياء للكسائى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 173 | النويري