تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
يا عزير ، ما كنت كذّابا . فربط على كلّ إصبع له قلما وكتب بأصابعه كلها حتى كتب التوراة كلَّها عن ظهر قلبه ، فأحيا لبنى إسرائيل التوراة وأحيا لهم السّنّة . فلمّا رجع العلماء استخرجوا كتبهم التي كانوا دفنوها ، فعارضوا بها توراة عزير فوجدوها مثلها ، فقالوا : ما أعطاه اللَّه تعالى هذا إلَّا أنه ابنه . وقال الكلبىّ : إنّ بختنصّر لمّا ظهر على بني إسرائيل وهدم بيت المقدس وقتل مرّة قرّاء التوراة ، كان عزير إذ ذاك غلاما صغيرا ، فاستضعفه فلم يقتله ، ولم يدر أنه يقرأ التوراة . فلمّا توفّى مائة سنة ورجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس وليس منهم من يقرأ التوراة بعث اللَّه عز وجل عزيرا ليجدّد لهم التوراة ويكون لهم آية ، فأتاهم فقال : أنا عزير . فكذّبوه وقالوا : إن كنت عزيرا كما تزعم فاتل علينا التوراة . فكتبها وقال : هذه التوراة . ثم إنّ رجلا قال : إنّ أبى حدّثنى عن جدّى أن التوراة جعلت في خابية ثم دفنت في كرم . فانطلقوا معه حتى احتفروها وأخرجوا التوراة ، فعارضوها بما كتب عزير فلم يجدوه غادر منها [ آية ولا « 1 » ] حرفا ، فعجبوا وقالوا : إن اللَّه لم يقذف التوراة في قلب رجل واحد منّا بعد ما ذهبت من قلوبنا إلَّا أنه ابنه ؛ فعند ذلك قالت اليهود : عزير ابن اللَّه .
هامش
« 1 » زيادة عن الثعلبىّ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170 | النويري