تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يردّ علىّ بصرى حتى أراك ، فإن كنت عزيرا عرفتك . فدعا ربّه تعالى فاستجاب له ومسح بيده على وجهها وعينيها فصحّتا ، وأخذ بيدها وقال لها : قومي بإذن اللَّه تعالى ، فأطلق اللَّه رجليها ، فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال ، فنظرت اليه فقالت : أشهد أنك عزير . فانطلقت إلى محلَّة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثمانية عشر سنة وبنو ابنه شيوخ في المجالس ، فنادت : هذا عزير قد قدم وجاءكم ، فكذّبوها . فقالت : وأنا فلانة مولاتكم دعا لي ربّه فردّ اللَّه علىّ عبنىّ وأطلق رجلىّ ، وزعم أنّ اللَّه أماته مائة عام ثم بعثه . فنهض الناس وأقبلوا إليه ، فقال ابنه : إنه كان لأبى شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه ، فكشف عن كتفيه وإذا هو عزير . وأمّا خبر فتنة اليهود به وقولهم عزير ابن اللَّه ، فقد روى عطيّة العوفىّ عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال : كان عزير من أهل الكتاب ، وكانت التوراة عندهم ، فعملوا بها ما شاء اللَّه تعالى أن يعملوا ، ثم أضاعوها وعملوا بغير الحقّ ، وكان التابوت فيهم . فلمّا رأى اللَّه تعالى أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم ، وأرسل عليهم مرضا ، فاستطلقت بطونهم ، حتى إنّ الرجل يمسّ كبده ، حتى نسوا التوراة وفيهم عزير . فمكثوا ما شاء اللَّه أن يمكثوا بعد ما نسخت التوراة من صدورهم . وكان عزير دعا اللَّه وابتهل إليه أن يردّ إليه الذي نسخ من صدورهم . فبينما هو يصلَّى ويبتهل إلى اللَّه تعالى إذ نزل نور من السماء فدخل في جوفه ، فعاد إليه الذي كان ذهب من التوراة ، فأذّن في قومه فقال : يا قوم ، قد أتاني اللَّه التوراة وردّها إلىّ ، فطفق يعلَّمهم ، فمكثوا ما شاء اللَّه وهو يعلَّمهم . ثم إنّ التابوت نزل بعد ذلك . فلمّا رأوا