تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولا تخالفنى فإنّ هذا عن أمر اللَّه . فانصرف يونس إلى أمّه وأخبرها الخبر واستشارها ، فقالت : إن اللَّه أنطق الملك في حقّك بالرسالة فسر كما أمرت ولا تعص اللَّه ونبيّنا شعيا وملكنا حزقيّا . فعزم على المسير وودّع أمّه وحمل أهله حتى بلغ شاطئ دجلة ، فنزل هناك وفكَّر في أمره وضعفه وعياله وقال : كيف لي بمطاولة الجبابرة والفراعنة ! وأقبل على أهله وقال : قد عزمت على الفرار ، فنهاه أهله عن ذلك . فسكت وقام ليعبر دجلة إلى بلاد نينوى فعبر بولده الأكبر ، ثم رجع وأخذ ولده الثاني . فلمّا توسّط دجلة زاد الماء فغرق ابنه الذي كان معه ، وكان في يده نقرة « 1 » من الذهب كان قد ورثها من حميه فغرقت ، وجاء ذئب إلى ولده الذي عبربه فاحتمله . فصاحت المرأة : يا يونس ، إن ابنك أخذه الذئب . فخرج من الماء يعدو خلف الذئب فالتفت إليه وقال : ارجع يا يونس فإني مأمور ، فرجع يونس باكيا على ولديه . فلمّا بلغ الشطَّ لم ير أهله ، فجلس يبكى . فأوحى اللَّه إليه : إنك شكوت كثرة العيال ، وقد أرحتك منهم ، فاذهب الآن إلى قومك فإني سأردّ عليك أهلك وولديك وأنا على كل شئ قدير . فطابت نفسه وسار حتى بلغ بلاد نينوى فتوسّط سوقها ونادى : يا قوم ، قولوا بأجمعكم : لا إله إلا اللَّه وأنّى يونس عبده ورسوله . فلمّا سمعوا ذلك أقبلوا على ملكهم وأخبروه به وبمقالته . فأحضره الملك وقال له : من أين أنت ؟ قال : رسول اللَّه إليك وإلى أهل مملكتك فآمنوا بي تنجوا من النار . فأمر الملك بحبسه ثم بعث إليه وزيره ، وهو من أهل بيت المقدس ، واسمه سنجير « 2 » ، فقال له : ادخل على هذا الرجل يونس وتعرّف أمره . فدخل عليه وسأله عن اسمه واسم أبيه ، ومن أين أقبل وفيماذا جاء . فذكر له أنه رسول اللَّه
هامش
« 1 » البقرة من الذهب : ما سبك مجتمعا منها . « 2 » كذا في الأصول . وفى الكسائي : « سنحاريب » .